خطيبي حكايات رودى خالد 2
الجزء الثالث الصمت اللي ساد الممر بعد كلمة “ملكية خاصة” ما طولش كتير. مروان كان واقف مصدوم، عيونه متبتة في شاشة تليفونه وهو شايف فيديو التسجيلات بينزل على الجروب، والرسائل بدأت تنهال من قرايبهم: “إيه الكلام ده يا مروان؟”، “معقولة بتعملوا في البنت كدة؟”.
نوال، أمه، وشها بقى أسود من الغل، وقربت من الباب وهي بتضرب عليه بكل قوتها: “افتحي يا يارا! إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تفضحينا كدة؟ والله ما هنسيبك! بقى حتة بنت زيك تعمل في عيلة الشناوي كده؟”
أما حسين، أبوه، فكان أذكاهم نسبياً، أدرك إن الفضيحة بقت علنية وإن أي تصرف أهوج قدام شقق الجيران هيورطهم أكتر، فمسك إيد مراته وشدها وهو بيزعق بصوت واطي: “اسكتي يا نوال! فضحتونا! البنت مصورة كل حاجة وبتبعث للناس… يلا نمشي من هنا الأولي!”
دنيا كانت واقفة تعيط من الإحراج وهي بتشوف رسائل صاحباتها وقرايبها اللي في الجروب وبيسألوها: “هو إنتِ بجد كنتِ عايزة تاخدي شقتها وتغيري الديكور بالغصب؟”.
مروان قرب من الباب، وصوته كان بيترعش بين الخوف والغضب: “يارا… افتحي نتفاهم، بلاش تخربي بيتنا بإيدك، إحنا ممكن نعدل كل حاجة، وأمي وأختي مش هيتدخلوا في حياتنا تاني… أوعدك!”
يارا كانت واقفة ورا الباب، متابعة تحركاتهم وردود أفعالهم لحظة بلحظة من خلال كاميرات المراقبة على موبايلها. ابتسمت بسخرية وقالت بصوت هادي نزل عليهم زي المية الساقعة:
“البيت ده ما اتخربش النهاردة يا مروان… البيت ده اتخرب يوم ما افتكرت إن حياكتك لطمع أهلك شطارة، ويوم ما وزعت أماني على أهلك في كف إيد. الدقيقة خلصت… وأنا بلغت أمن العمارة، وهم طالعين في الاسانسير دلوقتي.”
بالفعل، صوت الأسانسير وقف في الدور، وخرج منه أفراد أمن العمارة ومعاهم رئيس اتحاد الشاغلين.
أحد أفراد الأمن اتكلم بحزم: “خير يا أستاذ مروان؟ في إيه؟ الآنسة يارا بلغت إن في محاولة إزعاج واقتحام للشقة، ولو سمحتوا اتفضلوا ننزل تحت بدل ما نطلب النجدة.”
حسين مسك مروان من دراعه بغضب: “يلا يا مروان! مش هنقف نتفضح أكتر من كدة!”
انسحبت عيلة الشناوي من الممر وهما بيجروا أذيال الخيبة، ونوال بتبص للباب وبتردد تهديدات فارغة: “مش هنسيبك يا يارا… والله ما هنسيبك!”