حماتي حكايات بسمه 2
رغم إن حماتي اعتذرت وباست رأسي قدام جوزي وأخوه، ورغم إن النية كانت تبان إنها صفيت، إلا إن القلوب لما بتنجرح وتتظلم سنين مش بسهولة بترجع زي الأول في يوم وليلة.
عدت أسابيع، والحياة ظاهرياً كانت هادية. ضرتي رجعت بيتها بعد ما أهلها اتدخلوا وصالحوها على جوزها، بس العلاقة بيني وبينها بقت شبه مقطوعة، مفيش غير السلام بالعافية. كانت شايفاني أنا السبب في الفضيحة اللي حصلت لها وفي العاصفة اللي هزت بيتها، مع إنها هي اللي قبلت الظلم وسكتت عنه عشان مصلحتها.
لحد ما جه اليوم اللي حماتي قررت تعمل فيه عزومة كبيرة بمناسبة سبوع ابن أختها، والعيلة كلها كانت معزومة. جوزي قبل ما ننزل قاللي: “لو حسيتي بأي حاجة ضايقتك، عرفيني فوراً ونمشي.. أنا مش هسمح بكرامتك تتأثر تاني.”
أول ما دخلنا الشقة، كان فيه حالة من الترقب. الناس كلها كانت بتبصلي بنظرات فيها فضول، كأنهم مستنيين يشوفوا إيه اللي هيحصل على السفرة النهاردة، وهل “قائمة اللحمة” انتهت فعلاً ولا لسه فيه كواليس؟
حماتي استقبلتني بترحاب شديد، وكانت بتحاول تبين قدام الكل إنها بتحبني وتهتم بيا. قعدنا، ولما جه وقت الغدا، السفرة اتملت من خيرات ربنا. حماتي وقفت بنفسها مسكت معلقة التقديم، وبصت للناس كلها وقالت بصوت عالٍ: “النهاردة بقى، الطبق دا بتاع مرات ابني الغالية.. أحسن وأطعم حتة لحمة ليها هي بالذات، عشان أرد لها اعتبارها قدام الكل.”
مسكت طبق كبير، وحطت فيه أشكال وألوان من اللحمة والريش، وحطته قدامي بثقل. الناس قعدت تضحك وتهزر ويقولوا: “خلاص بقى يا أختي، الصلح خير ومفيش شوربة النهاردة!”
لكن أنا، وبمجرد ما بصيت للطبق، حسيت بنغزة في قلبي. الحركة مكانتش تبان إنها حب بقدر ما كانت محاولة لإحراجي قدام القرايب وتوصيل رسالة مخفية إنني “بتاعة أكل” وإن كل المشكلة كانت عشان حتة لحمة، مش عشان المبدأ والعدل والإهانة.
ضرتي كانت قاعدة قصادي بتبصلي بنظرات تشفي، وكأنها بتقوللي بينها وبين نفسها: “أهو أديكي أخدتي اللحمة اللي كنتِ هموتِ عليها.”
جوزي لاحظ نظرات الناس والهمس اللي بدأ يدور على الترابيزة. مسك إيدي تحت السفرة وسألني بضيق: “أنتِ كويسة؟”
رديت عليه بابتسامة هادية جداً، وقمت وقفت مسكت الطبق المليان باللحمة اللي حماتي حطتهولي، ومشيت بيه ناحية ضرتي، وحطيت الطبق قدامها بالراحة.