انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 2
**الجزء الثالث**
قعدت على طرف السرير في أوضتي القديمة بيت أهلي، وإيدي بتتنفض بجد المرة دي. الصوت اللي طالع من تليفوني مكنش مجرد صوت بنت بتعيط، ده كان صوت سم بيبخ في ودني. البنت في التسجيل كانت بتتكلم بنبرة مقهورة وفيها غل مش طبيعي:
«فاكرة إنك أذيتيني لما بعتي لأخويا؟ فاكرة إنك كده دمرتيه هو بس؟ هو ضحك عليا وعليكي! هو متجوز واحدة تالتة يا شاطرة! أيوه زي ما بقولك كده.. شقة في منطقة ثانية بعيدة، وكاتب عليها من سنتين من ورانا إحنا الاتنين! وكان بياخد مني فلوس ويقولي بجهز للشبكة، وهو بياخد فلوس الشغل وفلوسك وفلوسي وبيصرف بيها هناك! افتحي الدولاب عندك تحت الرف المبطن هتلاقي نسخة من العقد وتأمين الشقة باسمها!»
التسجيل خلص.. والسكوت اللي ساد الأوضة بعده كان أصعب من صوت ضرب الخناقة. عقلي كان بيلف زي الساقية. أنا كنت فاكرة إن الموضوع مجرد محادثة وتسالي وشات على الفيس، كنت فاكرة إن الضرب اللي أكله والجبس اللي في رجله ودراعه هو عقابه النهائي، طلع الموضوع أعمق من كده بكتير! طلع بايعني وبايع البيت ومغفلنا كلنا وشارب من دم الجميع!
قمت من مكاني زي المجنونة. أمي شافتي طالعة تجري ناحية الباب، صرخت فيا:
— على فين يا جيهان في نص الليل كده؟! يا بنيتي اتقي الله في نفسك وشوفي بتعملي إيه!
ما رديتش عليها.. سحبت مفاتيح الشقة القديمة من شنطتي وفتحت الباب ونزلت جري على السلم. أمي وأبويا نزلوا ورايا بيحاولوا يلحقوني، بس أنا مكنتش شايفة قدامي غير فكرة واحدة: لازم أدخل الشقة دي دلوقتي وأعرف الحقيقة بنفسي!
ركبت تاكسي، وأبويا حصلني وركب جنبي وهو عمال يهديني ويقولي:
— يا بنتي اهدي، لو الكلام ده صح أنا هجيب لك حقك بالقانون والشرع، بلاش تعملي في نفسك كده!
وصلنا العمارة.. طلعت السلم بخطوات متسارعة زي اللي رايحة جبهة حرب. حطيت المفتاح في الباب وفتحت بالراحة. الشقة كانت ضلمة وكحل، وصوت أنين مكتوم طالع من أوضة النوم.. صوت جوزي وهو بيتوجع من العضام المكسرة والضرب اللي أخد في جسمه.
فتحت النور، وجريت على أوضة النوم. أول ما شافني وشاف أبويا ورايا، عينيه اتسعت من الرعب، وحاول يقعد على السرير بس دراعه المجبس ورجله المربوطة بالكامل منعوه، ففضل متسطح وهو بيصرخ بصوت ضعيف ووارم: