قالو خدامه حكايات زهرة حصريا2
مسكت الورقة الصغيرة بإيد بتترعش، وقريت الجمل المكتوبة بخط حماتي:
“الأرض هتتباع باسمي قبل ما المأذون ييجي، وعقد البيع يتقدم للبنك عشان يفك حجز القروض، وبعد الطلاق ما ليهاش أي حق في المطالبة.”
الدم اتجمد في عروقي. اللعبة مكنتش مجرد سرقة أرض؛ هما كانوا مديونين للبنك، ومخططين يبيعوا أرضي لحماتي بتوقيع مزور، وياخدوا الفلوس يسددوا ديونهم، وبعد ما كل حاجة تتثبت رسمياً… يرمولي ورقة طلاقي ويخرجوني من المولد بلا حمص ولا حق يطالب بيه!
عشان كده كان بيصر يبعتني المطبخ في كل عزومة… عشان الصالة تفضى لهم يراجعوا الأوراق والتزوير، ويمسحوا أي أثر من ورايا.
قفلت الملف ورجّعته مكان في الدرج بالظبط، وعقلي بيشتغل زي الساعة. عياط؟ لا. مواجهة دلوقتي؟ هينكروا ويخفوا
الورق. لازم أستدرجهم بنفس الطريقة اللي استغفلوني بيها.
تاني يوم على الفطار، عملت نفسي عادية جداً.
جوزي “سامح” كان باصصلي بحذر، فقلتله بابتسامة طيّبة:
— سامح، أنا فكرت في موضوع المواعين والزعل بتاع البارح، وحسيت إني كبّرت الموضوع. إيه رأيك نعزم مامتك وأخواتك بكرة عندنا على العشا؟ عشان أصالحهم وأفتح صفحة جديدة.
سامح وشه نوّر وفرح جداً، وقال بسرعة:
— يا سلام يا منى! هو ده العقل. خلاص أنا هبلغهم ييجوا بكرة بالليل!
أول ما خرج من البيت، اتصلت بالمحامي بتاعي وشرحتله كل حاجة.
طلب مني صورة الملف والورقة، وأكدلي إن الخطوة الجاية محتاجة ثبات انفعالي.
في المساء، شقتي كانت جاهزة، وحماتي وأخواته ومصطفى جوزي قاعدين في الصالة مبسوطين وفاكرين إنهم كسروا شوكتي.
سحبت السفرة، وقدمت الأكل، وبعد ما خلصنا، بصلي سامح بالترقب المعتاد وقال:
— يلا يا منى، قومي شيلي السفرة والمواعين بقى عشان نشرب الشاي.
ابتسمت وقمت بهدوء. دخلت المطبخ، شغلت الميه، وعملت نفسي بغسل.
وبعد دقائق، سمعت صوت حماتي وهي بتبدأ تتكلم بصوت واطي في الصالة:
— ها يا سامح؟ الورق معاك؟ المأذون هييجي بعد بكرة عشان موضوع الأرض يتثبت.
لكن المرة دي…
مكنتش واقفة ورا الباب بستمع.
خرجت من المطبخ ببطء، وفي إيدي تليفوني اللي كان متوصل بسماعات الصالة ويسجل كل حرف بيتقال، ومعايا الملف البني الحقيقي اللي أخدته من درك مكتبه!
حطيت الملف على الترابيزة في نص الصالة.
الصمت نزل على المكان زي الصاعقة.
حماتي برقت، وسامح وقف فجأة وهو بيبص للملف وشه جايب ألوان.
قلت ببرود أشد من التلج:
— بلاش تتعبوا نفسكم وتوطوا صوتكم… المايك شغال والشرطة والمحامي بتوعي على الباب.
سامح اتلعثم:
— منى! إنتِ… إنتِ بتعملي إيه؟ الملف ده جيبتيه منين؟!
حماتي قامت بزعيق: