بعد ما ورثت بيت ابويا حكايات روماني مكرم 2
أغلق الخط، والتفت إليّ المستشار رفعت وقال بنبرة جدية: — أسماء يا بنتي.. طارق مش هيستسلم بسهولة. النبرة المكسورة دي وراها حاجة. الراجل ده محاسب قانوني ومفتح، وأكيد هيلعب لعبة قذرة عشان يوقف تنفيذ العقود دي أو يثبت إنك استغليتي توكيله. إحنا لازم نتحرك فورًا للخطوة التالتة قبل ما يفوق من الصدمة. — إيه هي الخطوة التالتة يا سيادة المستشار؟ ابتسم وقال: — الحجز التحفظي على حسابات مكتب المحاسبة بالكامل، ورفع دعوى بطلب فرض الحراسة القضائية على الشقة التمليك. وبكده، طارق مش هيلاقي مليم واحد يصرفه على محامي يدافع عنه!
بالفعل، وخلال ثمانٍ وأربعين ساعة، كان المستشار رفعت قد نفذ الحجز التحفظي بنجاح. وجاءني اتصال من صديقة مقربة لي كانت تعمل مع طارق في المكتب، وقالت لي وهي مذهولة: — أسماء! طارق جه المكتب الصبح لقى الحسابات مجمدة والموظفين رافضين يشتغلوا، وجاتله قوة من المحكمة قفلت المكتب بالشمع الأحمر بناءً على طلبك! طارق اتجنن وقعد يكسر في الشارع وحلف إنه مش هيسيبك عايشة! شعرت برعشة خفيفة في قلبي، ليس خوفًا، بل تحذيرًا من غدره. تذكرت كلام والدي رحمه الله: *”الذئب الجريح يكون أكتر شراسة”*.
وفي مساء نفس اليوم، كنت في بيت المعادي، أجلس في الحوش الصغير تحت شجرة الليمون التي زرعها أبي، أتأمل النجوم وأشعر لأول مرة بروح أبي وأمي تحفّني بالسلام. وفجأة، انقطع التيار الكهربائي عن البيت بالكامل، وساد الظلام الدامس في الحوش والمنزل. حاولت إخراج هاتفي لأضيء الكشاف، لكنني سمعت صوت خطوات ثقيلة تتقدم على الحصى في الحوش الخارجي.. خطوات أعرفها جيدًا. ثم جاءني صوته من وسط الظلام، نبرة لم أسمعها منه طوال سبع سنين، نبرة فحيح الأفاعي:
— فاكرة نفسك كسبتي يا أسماء؟ فاكرة إن القانون هيحميكي مني في بيتك؟ أنا جيت آخد روحي.. وآخد البيت ده معاها. التفتُ بمفزعة وأنا أرى خيال جسده الضخم يتقدم نحوي وفي يده شيء يلمع تحت ضوء القمر الخافت.. فماذا سيفعل طارق في عتمة الليل؟ وكيف أعددتُ له مفاجأة أخرى لم تخطر بباله حتى وهو في قمة جنونه؟ ### الجزء الرابع: فحيح الأفاعي في وكر الأسد
تجمدت الدماء في عروقي لثوانٍ معدودة وأنا أرى خيال طارق يتقدم نحوي وسط ظلام الحوش الدامس. الشيء الذي كان يلمع في يده تبين أنه “مفتاح إنجليزي” حديدي ثقيل، كان يمسكه بعزم قوته وعيناه تتطاير منهما شرارات الجنون. لم يعد ذلك الزوج الأنيق صاحب الهدوء البارد؛ كان هائمًا على وجهه، ملابسه مبعثرة، ونبرة صوته تحمل غل سنوات من الطمع المكبوت.
تراجعت خطوتين إلى الخلف مستندة بجذعي على شجرة الليمون، وقلت بصوت حاولت بكل قوتي أن يخرج ثابتًا: