الماذون زهره الربيع3

وصلت لعمارتي القديمة بالليل. العمارة اللي عشت فيها سنين وأنا حاسة إنها ، كانت النهاردة بتستقبلني بشكل مختلف تماماً.

معايا النجار والأستاذ سامح المحامي وصيغة التنفيذ الرسمية من المحكمة. غيرنا كالون الشقة في دقائق. لما الباب اتفتح ودخلت، ريحة البيت كانت مكتومة وتخنق، ريحة ذكريات البخل والشح والخوف من اليوم الأسود.

مشيت في الصالة، شفت صور حسام اللي كان معلقها، الورق اللي كان مرمي على الترابيزة، والساعة الذهبية الفالصو اللي كان يلبسها عشان يستعرض بيها قدام الناس وهو غرقان في الديون. مسكت كل حاجة تخصه، وحطيتها في شنطة بلاستيك كبيرة ورميتها بره الباب. دي شقتي أنا، بفلوسي وتعبي، وما بقاش ليها أي مكان لأي أثر يخصه.

ثاني يوم الصبح، وأنا قاعدة مع مهندس ديكور في وبنخطط نكسر كل الحوائط القديمة ونغير العفش بالكامل عشان أبدأ من جديد، تليفوني رن.

الرقم كان غريب. رديت بهدوء: “ألو؟”

جاني صوت واطي ومكسور، صوت راجل طالع بالعافية من حشرجة في الزور: “شهد…”

كان صوت حسام! الصوت اللي كان من كام يوم بيتنطط عليا قدام المأذون ويقولي بثقة وشماتة: “أنا فرحي بكرة لو عايزه تحضري!”

ما اتخضيتش، ولا قلبي دق، رديت بنبرة أبرد من الثلج: “مين معايا؟”

“أنا حسام يا شهد.. أنا بكلمك من تلفون الممرض في المستشفى.. أرجوكِ ما تقفليش السكة في وشي.”

ضحكت بصوت واطي: “خير يا أستاذ حسام؟ النيابة سابتك تمسك تلفونات ولا إيه؟”

“أنا بروح يا شهد…” حسام بدأ يعيط، بكاء راجل أدرك إنه خسر كل حاجة في لحظة غباء. “أنا المحامي جه قال لي إن النيابة وجهت لي تهم شيكات وتستر على شبكة ، وإن أمي واخدة حبس وجوبي في قضية البلاغ الكاذب بتعتك.. أنا ضعت يا شهد، ضعت بالكامل!”

سكت تماماً، وسبته يعيط ويطلع كل القرف اللي جواه.

كمال كلامه وهو بينهج: “أنا عارف إنك زعلانة مني، وعارف إن كلامي قدام المأذون كان قذارة مني.. بس أنا كنت مجروح لما لقيتك بايعة وهادية، كنت عايز أكسرك بأي طريقة! ما كانش في فرح ولا عروسة، أنا كنت غرقان وكنت بحاول أهرب من الستات والديانة اللي بيطاردوني! عشان خاطر ربنا يا شهد.. اتنازلي لأمي عن قضية البلاغ الكاذب، إنتي معاكِ فلوس وتضري ترفعي قضايا وتعيشي، بس أمي ست كبيرة ومش هتحمل ، وأنا مش هتحمل أشوفها بتتجاب بالكلبشات بسبب طيشي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *