ابويا جيه من الفيوم حكايات زهرة الربيع2
الصدمة حلت على عيلته هو قبل عيلتي أنا. أبوه وأخواته اتصلوا بيه ووهقوه، وأخوه الكبير كلمه وقاله: “فضحتنا وخليت سيرتنا على كل لسان، انت بتعاير حماك باللقمة؟!”. محمود حس إن الأرض بتلف بيه، وإن بخله وحرصه على الكام جنيه خسروه كرامته، ومراته، وهيبته قدام الناس كلها. بعد تلات أيام من المقاطعة التامة، تليفون أبويا رن، وكان المتصل هو حمايا (والد محمود)، الراجل الكبير المحترم. طلب من أبويا إنه يقابله، وقاله: “يا حاج، احنا جايين لحد عندك في الفيوم بكرة، أنا ومحمود وكبار العيلة، ورجلينا فوق رقبتنا، وعارفين إن ابننا غلط في الأصول، ومستعدين لأي شرط تشرطوه عشان نصلح الغلط ده”.
أبويا بصلي وقالي: “أهل جوزك جايين بكرة يا بنتي، ومحمود جاي معاهم مكسور الجناح.. وأنا مش هسيب حقك ولا حقي، والمرة دي اللعب هيبقى على المكشوف وشروطنا هتقطم ظهره بجد”. قعدت وفكرت، وبدأت أرتب للخطوة اللي جاية، الخطوة اللي هتخليه يدفع تمن كل لقمة استخسرها فيا، وتمن كل دمعة نزلت من عين أبويا.. وبقيت مستنية بكره بفارغ الصبر عشان أشوف وشه وهو بيسمع الشروط اللي هتحجم بخله طول العمر.
جه اليوم الموعود، وبيت أبويا في الفيوم كان جاهز ومفتوح، بس مش عشان يستقبل ضيوف، كان جاهز عشان يحط نقط فوق الحروف مكنتش محطوطة من سنين. أبويا جمع عمامي الاتنين وكبار عيلتنا، وقعدوا في المندرة الكبيرة مستنيين، وأنا كنت واقفة ورا الستارة، قلبي بيدق بس مش من الخوف، ده كان دق الانتصار والترقب لكسرة عين محمود. ساعة العصر، وصلت عربيتين ونزل منهم حمايا، وأخو محمود الكبير، ومحمود وراهم.. وشه الأرض مش قادرة تشيله، باصص تحت رجليه، هيبته اللي كان بيفرضها عليا بالزعق والبخل اتمحت تماماً، وبقى زي التلميذ المذنب اللي رايح يتعاقب.
دخلوا المندرة، وسلموا، وطبعاً عيلتي استقبلتهم ببرود يليق باللي محمود عمله. حمايا، الراجل الكبير، مسبش فرصة للكلام، أول ما قعد بص لأبويا وقال بصوت كله خجل: “يا حاج أحمد، إحنا ملناش عين نتكلم، واليوم اللي محمود ابني يفكر فيه يستخسر اللقمة فيك، يبقى يوم أسود في تاريخ عيلتنا. إحنا جايين ورجلينا فوق رقبتنا، والولد ده غلطان من ساسه لراسه، وإحنا تبرينا من عملته قدام القاصي والداني، وجايين نطلب السماح منك ومن بنتك، وأي شرط هتقوله، إحنا باصمين عليه بالعشرة قبل ما ينطق”.