سلفى حكايات رومانى مكرم 3
* حسن وأمك يتقطع ذكرهم من حياتنا تمامًا. ما يدخلوش بيتي، ولا أشوف وشهم، ولو عرفت إنك بتدخلهم من ورايا، هسيب البيت فورًا والمرة دي مش هرجع. * أنا هفضل في بيت أبيا ست شهور كاملين. ست شهور تراجع فيهم نفسك، وتوريني أفعالك مش كلامك. هشوف هتعمل إيه مع حسن وأمك، وهنشوف هتتغير إزاي. صُدم إبراهيم من قسوة الشروط، خاصة الشرط الأخير. ستة أشهر بعد غياب طويل في الغربة؟ لكن الحاج عبد التواب ضغط على يده وقال:
— ارضى يا إبراهيم… أنت عملت عملة سودا وده أقل ثمن تدفعه عشان تبني اللي ك.سرته. في صباح اليوم التالي، كان إبراهيم ومحمود في مكتب الشهر العقاري وشركة العقارات. تم نقل ملكية الشقة بالكامل باسمي، ودُفع قسط الشقة في موعده المحدد، وانتهت أزمة العقار، لكن أزمة العائلة كانت قد اشتعلت للتو. حين علمت حماتي بأن إبراهيم نقل ملكية الشقة باسمي، وأن القسط تم تسديده ودُحرت مخططاتها، أجن جنونها. لم تتحمل فكرة أن “ابنها” خرج عن طوعها، وأن شقتها الجديدة أصبحت باسم “المقملة” كما كانت تسميني.
في أحد أيام الأسبوع الثاني من إقامتي في بيت أبي، اقتحمت حماتي ومعها اثنان من أقاربها الشارع الذي يقع فيه بيت أبي. بدأت تصرخ وتلطم وتستغيث بالجيران: — تعالوا شوفوا يا ناس! البت الساحرة عملت إيه في ابني! منه وكتبتها باسمها، ورمت أمه وأخوه في الشارع! عملت له عمل عشان أمه وأخوه المديون! تجمع أهل الحي، وخرج محمود من الورشة وهو يمسك بمفك حاد والشرر يتطاير من عينيه. لكن قبل أن يتكلم محمود أو يتدخل أحد من إخوتي، حدث ما لم يكن في الحسبان.
جاء صوت حاد وقوي من أخر الشارع: — أقفِ عندك يا أم حسن! ما تتكلميش عن الشرف والأمانة وأنتِ ابنك الصايع هاربان من الشرطة! التفت الجميع، ليروا إبراهيم قادمًا بخطوات سريعة. لم يكن إبراهيم الذي ينصاع لكلام أمه؛ كان رجلاً أحرقه الندم وأعادت التجربة صياغته. وقف إبراهيم بين أمه وبين بيت أبي، وقال بصوت هز الشارع كله:
— أنتِ جاية تعملي نمرة هنا يا أمي؟ جاية تتبلي على مراتي تاني بعد ما قدام البواب والجيران؟ الفلوس اللي كنتِ عايزة تسرقيها أنتِ وحسن عشان الكمبيالة، بقت باسم شيماء بحقها وكرامتها! وأخويا حسن اللي بتدافعي عنه، لو ما سلمش نفسه للشرطة في قضية الكمبيالة، أنا اللي هبلغ عن مكانه! ذهلت حماتي، وتراجعت خطوتين للوراء وهي تصيح: — بتبيع أمك وأخوك عشان خاطر البت دي يا إبراهيم؟ رد إبراهيم بجمود لم أره فيه قط: