جنون امي 2حكايات زهرة حصري
”يا مجرم.. يا قتال القتلة!” صرخت فيه وأنا بحاول أقوم وأجري على الباب، “أمي عاشت 15 سنة مظلومة ومقيدة في مستشفى المجانين بسبب قذارتك! حرمتنا منها وعيشتنا في وهم وخليتنا نكرهها ونخاف منها! والله ما هسيبك!”
قبل ما أوصل للباب، مسكني من شعري وجرني لورا بقوة. وقعت على الأرض ورأسي خبطت في طرف الكومودينو. الحس ضرب في رأسي ودم دافي بدأ ينزل على وشي. مسك المقص اللي كان وقع مني، وقرّب مني وهو بيقول بصوت ملهوش رحمة: “للأسف يا نسمة..
كان نفسي أحضر فرحك وأسلمك لعريسك زي أي أب.. بس إنتي نبشتي في المقابر، واللي ينبش في المقابر يدخل جوة معاهم! مستحيل أسمحلك تهدني بعد كل السنين دي!”
رفع المقص وكان نازل بيه في صدري، غمضت عيني وصريخي ملا المكان، واستسلمت للموت وأنا بدعي ربنا ينقذ أختي منه..
وفجأة! الباب اتخلع بصوت حاد جداً زلزل الأوضة!
”سيبهااااا يا حوان!”
فتحت عيني بسرعة، لقيت مايا واقفة على الباب، وشها أصفر زي الميتين، ماسكة فازة ورد رخام ثقيلة جداً، وبكل قوتها وصرخة وجع مكتومة من سنين، خبطته بيها على دماغه من ورا! الراجل اتغير اتزانه ووقع على الأرض مغمي عليه والدم نازل من راسه يغرق السجادة.
مايا كانت بترتعش وبتعيط وهي شايفاني غرقانة في دمي. جرت عليّ وحضنتني وهي بتصرخ بهستيريا: “نسمة! نسمة إنتي كويسة؟! إيه الكلام البشع اللي الراجل ده كان بيقوله ده؟! أنا سمعت كل حاجة من ورا الباب! بابا فين؟ وأمي فين؟!”
أنا مسكت إيدها بقوة وقلت لها وأنا بقوم بصعوبة ونفسي مقطوع: “أمي مش مجنونة يا مايا.. أمي كانت حاميتنا طول السنين دي بعذابها! أمي مظلومة! اتصلي بالشرطة بسرعة.. اتصلي بعصام (خطيب) وبالشرطة، الكابوس ده لازم ينتهي النهار ده قبل ما يفوق!”
ربطنا إيديه ورجليه بسلك التليفون، وخلال ساعات قليلة، كانت الشقة مليانة بشرطة وباحثين جنائيين. والراجل ده لما فاق اتقبض عليه، ومع الضغط والتحقيقات العنيفة ومواجهته بالأدلة البصمية واختبارات الـ DNA اللي أثبتت إنه مش أبويا البيولوجي بل أخوه التوأم، انهار تماماً. اعترف بكل حاجة.. ارتحلت
القوات للمزرعة المهجورة واستخرجوا جثة أبويا الله يرحمه اللي كانت مدفونة هناك، واعترف بالمؤامرة البشعة اللي دمرت عيلتنا 15 سنة وسلبت أمي حريتها وعقلها قدام العالم.
القضية هزت الرأي العام، وكل الناس اللي اتهموا أمي زمان بالجنون وبصوا لنا بعين الرحمة المزيفة، كانوا موطيين راسهم في الأرض من الخزي والذنب.