من ساعه ما اتجوزت حكايات امانى السيد 1
قلبي كان بيتقطع، وقولتله بصوت أبحّ لكنه زلزل الشقة: “مصاريف شغل من محلات فساتين حريمي وبراندات؟ هو الشغل بيحتاج برفان حريمي بتمن قوت عيالك؟ أنت استخسرت فيا فستان جديد بالورقة بتاعته عشان تروح تدفع الآلاف بره؟ وتقولي مش ست أصيلة؟ أنا الأصيلة اللي شالتك على المر، وأنت اللي لما ربنا كرمك رميتنا في الساقية ووريتنا وشك التاني!”
رد بعنجهية وقسوة وهز كتفه قايل: “أنا الراجل وأنا اللي بأشقى وبجيب اللقمة، والفلوس دي فلوسي وأنا أتصرف فيها زي ما أنا عاوز! أنتي ليكي الأكل والشرب والستر، كتر خيرك إنك عايشة ومستورة، ومفيش كلمة زيادة هتنقال في الموضوع ده! ولو مش عاجبك العيشة، الباب يفوت جمل!”
سابني ونزل وربخ الباب وراه بكل قسوة، ساب الصدى يرن في الشقة. نزلت على الكنبة وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتطربقت فوق دماغي. كلامه كان زي المية الساقعة اللي فوقتني من طيبتي وعبط السنين اللي فاتت. اتأكدت إن الشكوى والنكد مش هيجيبوا حق، وإن السكوت اللي كنت فاكراه “أصل” كان في نظره ضعف وغباء.
مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لصورة عيالي على الحيطة. قولت لنفسي: خلاص.. زمن الضعف والكسرة خلاص انتهى. أنا مش هعيش على الفواضل، ومش هسيب حقي وحق عيالي يروح للغريب لمجرد إن اسمي “الست الأصيلة”.
بعد ساعتين، العيال رجعوا من المدرسة فرحانين باللبس المستعمل اللي كنت جايباه من فلوس بابا. ابن الصغير مسك إيدي وقالي: “بصي يا بابا جابلي إيه أختي؟ اللبس ده حلو أوي يا أمي!”، الكلمة دي عملت زي شرارة النار جوايا. رفعت التليفون ورنيت على بابا، وقولتله بصوت ثابت ومختلف تماماً عن صوتي الزماني: “يا بابا.. أنا محتاجاك تجيلي حالا، في كلام لازم يتقال وحق لازم يرجع.”
في نفس الليلة، قعدت في الصالة ومستنية رجوعه. ما كنتش الست المكسورة بتاعة الصبح، كنت ست تانية خالص، ناسية الخوف وناوية أحط حد لست سنين من القهر..
ولما فتح الباب ودخل، تفاجأ بوجود بابا قاعد مستنيه في الصالة، وعلى الترابيزة محطوطة الورقة اللي كتبتها بإيدي وفيها كل حسابات الرسايل بالتاريخ واللحظة!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”