بنت جوزى 3 حسام وشمس وشيماء امانى السيد

شدت شيماء من إيدها وخرجت بيها من الشقة، ورزعت الباب وراها بكل قوة، سايبة حسام واقف مكانه مشلول بين صدمة كلام أمه وخسارة كرامته، وشمس بتبصله بذهول وخوف من اللي جاي.

بالليل، الباب خبط خبطات ضعيفة ومكسورة.. فتحت الأم ولقت حسام واقف قدامها، وشه شاحب وعينيه حمرة من كتر الحبس في القهر. أول ما شافها، ما قدرش يصلب طوله، وقع على ركبه في الأرض ومسك إيدها وحط راسه عليها وانفجر في عياط هستيري وشهقات متقطعة، عياط طفل كان محبوس جواه سنين طويلة.

الأم كانت واقفة متجمدة، باصة له بوجع وصرامة، لكنه رفع وشه المبلول بالدموع وقال بصوت مخنوق ومكسور يقطع القلب:

ـ إنتي فاكرة إني عملت كده علشان أنا شرير يا أمي؟! والله العظيم لا.. أنا كنت بموت كل يوم ألف مرة وإنتي مش حاسة بيا! إنتي اتخطيتي وكملتي حياتك، بس أنا فضلت محبوس في اليوم اللي أبويا رمانا فيه وسابنا عشان أمها!

مسك في عبايتها برجاء وهو بيكمل كلامه بانهيار:

ـ كان نفسي في حضن أبويا يا أمي.. كان نفسي زي بقية العيال ييجي ياخدني من المدرسة، يقف في ضهري، يعلمني، يسندني لما أقع! كنت بمشي في الشارع عيني في الأرض من معايرة أصحابي.. كانوا بيضحكوا عليا في المدرسة ويقولولي: “أبوك هرب منك وسابك عشان أنت غبي ووحش، أبوك مبيحبكش ومستحملكش!”.. الكلام ده كان بيدبحني، كان بيحرق في روحي سنين ومكنتش بقدر أقولك عشان متزعليش!

نزل راسه للأرض وصوته بيعلى بالبكا:

ـ كل ما كنت ببص في وش شيماء، كنت بشوف أبويا اللي رماني عشان أمها.. كنت بشوف العيل المكسور اللي اتعاير واتهان بسببهم! الغل عماني يا أمي، كنت فاكر إني لما أكسرها هنتقم لكرامتي وأرجع حقي من الدنيا، بس لما شوفت خيبتك فيا وحسيت إني خسرتك.. حسيت إني ضعت أكتر، ومبقتش عارف أنا مين ولا عملت كده إزاي!

الأم فضلت باصة له والدموع اتجمعت في عينيها؛ شافت قدامها ابنها الوحيد اللي الوجع واليتم شوهوا روحه، ورغم بشاعة اللي عمله، كانت سامعة صرخة طفل اتظلم زمان ودفع تمن غلطة مكنش ليه فيها يد.

نزلت الأم على ركبها قدامه، وحطت إيديها الاتنين على كتافه بحنان أموي غلب قسوتها، والدموع نزلت من عينيها بغزارة وهي بتمسح وشه المبلول بالدموع.. كان صوتها هادي، بس مليان عتاب يوجع القلب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *