ج1 انا حامل يا حماتي حكايات روماني مكرم
الحاجة فاطمة نفضت جليبتها من إيد ندى بقرف وركلتها بعيد عنها:
— “التحليل مبيكذبش، والبطن اللي هتكبر مش هداري وراها وساختك.. اطلعي من وشي حالا غوري على أوضة السطوح لحد ما محمود ييجي ونشوف هنغسل عارنا منك إزاي يا فاجرة!”
الجزء الثاني:
صعدت ندى درجات السلم المؤدي إلى غرفة السطوح وهي تجر قدميها بصعوبة، جسدها كان يرتعش بالكامل وعيناها لم تتوقفا عن سكب الدموع. دخلت الغرفة المظلمة وأغلقت الباب خلفها، ثم ارتمت على الأرض تصرخ بكت ممرور وهي تضع يدها على بطنها. كانت تدور في حلقة مفرغة من التساؤلات؛ كيف يمكن أن تكون حاملاً وزوجها كريم مغترب ويعمل في الخارج منذ خمسة أشهر كاملة؟ هي لم تخن زوجها، ولم تسمح لأي إنسان أن يمس طرف ثوبها، فكيف ينطق هذا التحليل اللعين بحملها؟
في الأسفل، كانت الحاجة فاطمة تدور في الصالة كالمجنونة، تنفث غيظها وشياطين الأرض تترقص أمام عينيها. التقطت هاتفها بغضب وبدأت في الاتصال بابنها كريم، لكن الخط كان يعطيها دائماً خارج التغطية نظراً لطبيعة عمله في منطقة جبلية نائية. زادت حركتها عصبية وهي تتوعد ندى بالهلاك.
بعد مرور ساعتين، انفتح باب الشقة ودخل محمود، الأخ الأصغر لكريم. كان يحمل في يده أكياس الطلبات المنزلية، وبمجرد أن رأى وجه والدته المحتقن وعينيها التي تكاد تقفز من مكانهما، وضع الأكياس على الطاولة بسرعة وقال بقلق:
— “خير يا أمي؟ مالك قاعدة كدة ليه؟ وفي مال البيت هادي وفي ريحة مصيبة؟”
وقفت الحاجة فاطمة وسقفت كفيها بمرارة وقالت بصوت خفيض ومرتجف:
— “المصيبة حلت على راسنا يا محمود.. شرفنا اتمسغ في الأرض يا ابن بطني.”
محمود قطب جبينه بعدم فهم وتراجع خطوة:
— “شرف إيه وكلام فارغ إيه يا أمي؟ انطقي في إيه؟”
شخرت الحاجة فاطمة بقوة وقالت:
— “الهانم مرات أخوك.. ندى السنيورة.. طلعت حامل!”
وقع الخبر على رأس محمود كالصاعقة، جف ريقه وتصلب جسده وهو يحاول استيعاب ما يسمعه:
— “حامل؟! حامل إزاي؟ كريم مسافر بقاله خمس شهور! إنتي متأكدة يا أمي من اللي بتقوليه؟”
خرجت الحاجة فاطمة بالتحليل من جيب ثوبها ورشقته في صدر محمود:
— “أهو.. الورق مبيكذبش، والست هانم لسه كانت واقفة في الصالة دي بتتباكى وتقولي مبعتبش الشارع.. امال الحمل ده جه منين؟ من النسمة؟”