ج1 سلفتي حكايات روماني مكرم ج1
رددت عليه بثبات واحترام دون أن أتنازل عن حق:
– “يا عمي عبد الجواد.. أبويا الله يرحمه كان صاحبك وأخوك، بس ابنك ومراته أكلوا حقي، أهانوا ذكراه، ورموا أ أكلي في الزبالة قدام عينيه وهو واقف يضحك ويقسوا عليّ. ابنك نسي إن الخير ده كله كان بفضل ربنا ثم بفضل أبويا الفلاح اللي استعروا منه. أنا ما ظلمتش حد، أنا أخدت حقي بالقانون بس.”
صمت الش his المريض ولم يجد حرفًا يرد به، بينما وقف طارق ينظر إليّ بنظرة ذهول ورعب لم ألاحظهما فيه من قبل، وكأنه يكتشف لأول مرة من هي “نورهان”.
قاطعه صوت سيارة فخمة توقفت أمام الباب؛ إنه خطيب مريم وأهله وصلوا مبكرًا عن موعدهم، ليجدوا الشاحنة على الباب، والمحامين يضعون الشمع الأحمر على نصف المحلات التي أسفل العمارة، وطارق وأبوه يجادلون في الشارع!
نزلت مريم من الأعلى وهي تبكي بحرقة وتصيح، بينما وقف خطيبها ينظر بريبة وذهول للموقف بأكمله.
نظر طارق إليّ والدموع في عينيه، وقال بصوت خافت :
– “دمرتيني يا نورهان.. العيلة كلها.”
ركبت سيارتي الخاصة التي أكرمني الله بها، فتحت النافذة وقعدت ألقي عليه نظرتي الأخيرة قبل الانطلاق:
– “أنا ما دمرتش حد يا طارق.. إنتوا اللي بنيتوا عزكم على أرض هشة، ولما صاحب الأرض قرر ياخدها، وقع البناء كله فوق رؤوسكم. العز اللي ما يحترمش صاحبه.. زواله واجب!”
تحركت السيارة، تاركة خلفي صراخ مريم، وذهول أهل خطيبها، وانهيار شيرين، وطارق الذي يرى عرشه الموهوم يتهاوى جصًا جصًا في منتصف الشارع.