سرّ الجرّة والدم الخائن ج 1 حكـايات مني السيد

كان عنده محل بقالة صغير، وشقة ورثها عن أبوه وكان مأجرها، وشوية فلوس حاططهم على جنب.

وكان شايف إن الفلوس ملهاش قيمة جنب حفيده.

وهكذا بدأت التحويلات.

مرة عشان قسط الشقة.

ومرة عشان الحضانة.

ومرة عشان الدكتور.

ومرة عشان علاج يوسف.

وبعدها لبس المدرسة.

وبعدين تصليحات.

وبعدين ديون.

كل سنة كان بيظهر سبب جديد.

وكل سنة كان حسام بيشكر جلال أقل.

لكن جلال عمره ما سأل كتير.

كان بياخد يوسف يومين في الشهر.

يخرجوا سوا، يشتروا آيس كريم، ويمشوا شوية.

أما حسام، فعمره تقريبًا ما كان بيدخله بيته.

ولا مرة دعاه يقعد عنده كضيف.

في اليوم ده، لما رجع جلال يوسف، لقى حسام واقف قدام باب البيت.

ابتسم وقال:

— يا حاج جلال، الشهر الجاي محتاج منك مبلغ أكبر شوية.

جلال بصله.

— أكبر قد إيه؟

حسام ابتسم بثقة.

— يعني… بدل الـ25، خليهم 50 ألف.

جلال فضل ساكت ثواني.

وبعدين قال لأول مرة:

— هفكر.

ابتسامة حسام اختفت فورًا.

— هتفكر؟

— أيوه.

حسام قرب منه وقال:

— بس الموضوع ضروري يا حاج.

جلال بص في عينيه.

— قلتلك هفكر.

ومشي.

طول الليل، جلال ما عرفش ينام.

كان كل شوية يفتكر كلام يوسف.

«متديش فلوس لبابا تاني.»

والأغرب من الكلام نفسه، كان خوف الولد.

الطريقة اللي سكت بيها لما جلال حاول يسأله.

وكأنه خايف من حاجة أكبر منه.

بعد يومين، كان جلال واقف في المحل بيحسب الحسابات، لما دخلت ست في منتصف الثلاثينات.

لبسها كان بسيط وأنيق.

اشترت قهوة وقرفة، ودفعت الحساب من غير ما ترفع عينيها في وشه.

وبعدين خرجت بسرعة.

جلال تابعها بعينه من ورا الواجهة الزجاج.

وفجأة شاف حاجة خلت قلبه يدق بعنف.

على الناحية التانية من الشارع، كان حسام مستنيها.

أول ما قربت منه، مسكها من وسطها.

وباسها.

جلال اتجمد مكانه.

أول إحساس جاله كان الغضب.

لكن بعد ثواني، حس بحاجة تانية.

وش الست دي…

كان مألوف بشكل غريب.

كأنه شافه قبل كده.

قفل المحل بدري، وراح بيته.

وبعد تردد طويل، مسك تليفونه واتصل بصديق قديم اسمه عماد منصور، كان ضابط مباحث سابق وخرج على المعاش من كام سنة.

أول ما عماد رد، قال جلال بصوت منخفض:

— عماد… محتاج مساعدتك.

— خير يا جلال؟

جلال سكت لحظة.

— عايزك تساعدني أراقب جوز بنتي.

عماد استغرب.

— عشان عنده واحدة؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *