اول ما المأذون حكايات انجى الخطيب2

عدّت شهور، والشركة وقفت على حيلها من جديد بفضل الإدارة الصارمة والنظيفة.
في ليلة هادية، كنت واقفة في البلكونة في بيت أبويا. أضواء القاهرة كانت بتلمع من بعيد، والنسيم هادي جداً. أبويا قرب مني وهو شايل كاسين شاي بالنعناع، حط كاس قدامي وسند على السور جنبي.
“فخور بيكي يا نادية.. عملتي في كام شهر اللي ناس تقيلة بقالها سنين مش عارفة تعمله.”
بصيت له وابتسمت من قلبي، وأخدت إيده بستها: “أنا ما عملتش غير إني اتعلمت منك يا بابا.. اتعلمت إن القوة مش إنك ما تتجرحش.. القوة الحقيقية إنك لما تتجرح، تقف على رجليك أشد من الأول، وتخلي اللي افتكر إنه كسرِك.. يندم على اللحظة اللي فكر فيها ييجي عليكي.”
أبويا طبطب على كتفي بحنية، وأنا بصلت للسما وأنا حاسة لأول مرة من سنين براحة بال وأمان حقيقي.. أمان مش جايلك من راجل في حياتك، أمان نابع من روحك أنتِ، ومن ضهر راجل بجد علّمك إزاي تكوني جبل ما يتهزش.
مرّ شهرين كمان، وكان اليوم اللي مصر كلها بتستناه.. أول جلسات محاكمة قضية “غسيل الأموال الكبرى” في محكمة جنايات القاهرة.
المحكمة كانت زحمة بشكل مش طبيعي، صحفيين، كاميرات، ورجال أمن منتشرين في كل شبر.
وقبل ما أدخل بوابة المحكمة بخمس دقايق، وقفت عربية مرسيدس سودا مظللة جنبي تمامًا. الزجاج نزل بالراحة، وظهر منه وش رجل أعمال معروف، واحد من الأرقام الصعبة في السوق اللي اسمهم جه في الملفات المخفية.
شاورلي ببرود وقال: “مدام نادية.. خمس دقايق من وقتك، خيراً ليكي ولأبوكِ.”
أبويا مسك إيدي وقال بصوت هادي: “اسمعي بيقول إيه يا نادية.. فرصة نشوف آخره.”

قربت من العربية، الراجل اتكلم بثقة وهو بيعدل ساعته الألماظ: “أنتِ شاطرة وذكية، ومحدش ينكر إنك كسبتي الجولة الأولى.. بس اللعبة دي أوسع من كريم وسارة بكتير. شهادتك النهارده والورق الأصلي اللي معاكي لو ما اتقدمش.. هتطلعي بـ 100 مليون جنيه كاش، والشركة هتعدي السحاب.. أما لو أصرّيتي تمشي في السكة دي.. فالأيام اللي جاية مش هتعجبك.”
ابتسمت، وبصيت لأبويا اللي كان واقف ورايا زي الجبل.
أبويا قرب ونداه باسمه الحقيقي اللي ما كانش متوقع إن حد يعرفه: “يا أستاذ طارق.. أنت نسيت إن جهاز التسجيل اللي في جيب نادية دلوقتي مرتبط بآلية بث مباشر لغرفة عمليات الرقابة الإدارية؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *