جوزي سابني حكايات اسما السيد
أحمد ألوانه اتغيرت، أحمر وأصفر، وقال بسرعة:
“بس دي فلوس الحياة الزوجية! وإحنا واحد!”
ابتسم الحاج عبد الله ابتسامة خفيفة وقال:
“ده لما تكون إنت وإياها واحد فعلاً. لكن لما تطلع وتقولها بكل عين قوية ‘إنتِ ما تستحقينيش ولا تستحقي تصيفي لأنك مبتشتغليش’، يبقى لازم نعرف مين اللي بيشتغل ومين اللي بيصرف، ومين اللي حقه متاكل.”
في اللحظة دي، دخلت ندى المطبخ.
كانت لابسة طقم أنيق، شعرها متظبط، ووشها مش باين عليه أي آثار تعب ولا إرهاق من بتوع كل يوم. مفيش الهالات السودا اللي تحت عينها، ومفيش المريلة المبلولة بتاعة الرضاعات. كانت واقفة بثبات، بصت لأحمد في عينيه مباشرة، من غير خوف ولا تردد.
أحمد بص لها بذهول، مش عارف يتعرف على الست اللي قدامه.
“ندى؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ إنتِ مكلمة أباكي وجايباه يهددني في بيتي؟”
قربت ندى، وقفت جنب باباها، وحطت ايدها على ظهر الكرسي بثبات وقالت بصوت هادي وواضح:
“ده مش بيتك لوحدك يا أحمد. ده البيت اللي أنا شاركت في تمنه، واللي أنا شايلاه على كتافي 24 ساعة في اليوم. إنت قلتلي إن اللي بيشتغل وبيصرف هو بس اللي يستحق… وأنا جيت أقولك إن شغل البيت ورعاية تلات أطفال 24 ساعة، لو جيبنا شركة رعاية وتدبير منزلي تعملهم، هيتكلفوا أكتر من مرتبك اللي بتتباهى بيه كل يوم.”
أحمد وقف بعصبية وقال:
“إنتِ بتعيريني؟ ولا بتسبلي حساب بالساعة؟ إنتِ مراتي وده واجبك!”
ردت ندى بمنتهى الثبات:
“كان واجبي لما كان في احترام ومشاركة. لكن لما تروح تصيف في الساحل وتسيبني أرقص مع تلات أطفال ليل نهار، وتقول إنني ‘ماستحقش’، يبقى الاتفاق القديم انتهى.”
الحاج عبد الله خبط بإيده على الترابيزة خبطة خفيفة جذب بيها انتباه أحمد تاني، وقال:
“الشركة اللي إنت مسافر تبسط نفسك بفلوسها، ندى طلبت رسمياً عن طريق المحامي إنها تفض الشراكة وتسترد نصيبها بالأرباح عن الأربع سنين اللي فاتوا. والمستندات دي جاهزة للتقديم في المحكمة الصبح، إلا لو إنت عندك رأي تاني.”
أحمد حس إن الأرض بتميد بيه. الشركة هي مصدر دخله الوحيد، ولو ندى سحبت نصيبها بالأرباح المتراكمة، الشركة هتفلس في أسبوع واحد، ومش هيلاقي يصرف على نفسه ولا على سفرياته.