جوزي سابني حكايات اسما السيد

أحمد وقف مكانه، ايده لسه على أكرة الباب، والابتسامة اتجلدت على وشه وراحت في لحظة. بلع ريقه بصعوبة وقال وهو بيحاول يجمع ثقته:

“عمي؟ أهلاً يا عمي… خير؟ حضرتك هنا من امتى؟”

الحاج عبد الله خد شفطة هادية من الشاي، حط الكوباية بالراحة على الطبق، وبص لأحمد بنظرة ثقيلة، حادة، وفيها كمية هدوء ترعب أكتر من الصراخ. قال بنبرة واثقة:

“قاعد مستنيك من يوم ما سافرت يا أحمد. ادخل.. اقفل الباب وراك واقعد.”

أحمد دخل خطوتين، عينه بتمسح المطبخ والدور الأرضي من . المكان هادي، مفيش صوت للعيال ولا بكاهم المتواصل اللي كان بيشتكي منه. سأل بتردد وهو بيحاول يبان طبيعي:

“هو… هي ندى فين؟ والعيال فين؟ الشقة فاضية ليه؟”

رد عليه الحاج عبد الله وهو بيشاور له على الكرسي اللي قدامه:

“العيال أختك ووالدتك خدتهم عندهم من إمبارح، وندى ب think في الصالة جوة مستنية، بس أنا قلت أستقبلك أنا الأول. اقعد يا أحمد، الكلام اللي بيننا لازم يتقال وأنت واقف على رجليك عشان تعرف تسمعه كويس.”

أحمد قعد، وحس إن في حاجة غلط كبيرة بتحصل. الشنتة اللي في ايده وقعت منه على الأرض. حاول يتكلم بنبرة دفاعية:

“عمي، لو ندى اشتكتلك إني سافرت، فأنا راجل بشتغل طول السنة وتعبان، ومن حقي أستجم كام يوم مع أصحابي، وهي مع العيال في البيت وده دورها…”

قطع الحاج عبد الله كلامه برفعة إيد واحدة، سكتت أحمد في لحظتها.

فتح الحاج عبد الله الملف الأزرق بالراحة، وطلع منه كمية أوراق ومستندات، ورصهم قدام أحمد على الترابيزة بالترتيب.

وقال بنفس الهدوء المرعب:

“أنا مش جاي أعاتبك على السفرية يا أحمد، ولا جاي أقولك ليه سبت مراتك مع تلات أطفال عندهم 6 شهور لوحدهم. العتاب ده للرجالة اللي بتفهم في الأصول، لكن لما الراجل ينسى الأصول، بنفكره بالقانون والمشاعره.”

أحمد بص للأوراق بذهول، شاف ترويسات رسمية وأختام. رفع عينه وقال:

“إيه الأوراق دي؟”

الحاج عبد الله قال:

“دي يا سيدي حسابات شغلك القديم، وشغل ندى اللي سابته عشان تفرغ لبيتك وعيالك بناءً على اتفاقكم. ندى سابت وظيفة ثابتة بمرتب محترم، وحطت كل مدخراتها معاك لما جيت تفتح شركتك الصيرة من أربع سنين. الأوراق دي بتثبت إن 40% من رأس مال الشركة دي ملك لندى قانونًا، وبشيكات وأوراق موثقة إنت موقع عليها بنفسك زمان لما كنت محتاجها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *