حكايات انجى الخطيب2

ضحكت.

قولتله:

“أهو إحنا اتعلمنا.”

ولما أخوه جه، فضل يومين بالظبط.

قبل ما يمشي، دخل علينا وقال:

“أنا حجزت فندق لباقي الأسبوع.”

قولتله باستغراب:

“ليه؟ إحنا قولنالك اقعد.”

ابتسم وقال:

“لأن البيت ده بيتكم. الضيافة حاجة، والإقامة حاجة تانية. وأنا فهمت الفرق متأخر… بس الحمد لله فهمته.”

بصيت لجوزي، لقيته مبتسم.

بعد ما أخوه نزل، جوزي قال:

“عارفة؟ يمكن اللي حصل زمان كان مؤلم… لكنه خلانا كلنا ننضج.”

هزيت راسي وقلت:

“يمكن.”

وبعدها حضنت بنتنا، وأنا ببص في كل ركن من أركان البيت.

نفس البيت اللي كان يوم من الأيام سبب دموعي، بقى المكان اللي حاسة فيه بالأمان.

وساعتها أدركت إن المشكلة عمرها ما كانت في وجود شخص تالت… المشكلة كانت في إن صوتي ماكانش مسموع.

ولما بقى ليا مكان في القرار، رجع البيت فعلًا يبقى بيت.
عدت خمس سنين.

في عيد جوازنا، رجع جوزي من الشغل وهو شايل بوكيه ورد صغير وعلبة مخمل زرقا.

حطهم قدامي على الترابيزة وقال وهو بيبتسم:

“المرة دي… لا نسيت عيد جوازنا، ولا خبيت حاجة.”

ضحكت وأنا بفتح العلبة.

كان فيها خاتم بسيط.

مش أغلى خاتم شوفته.

لكن كان أغلى هدية وصلتلي.

لأنه كان جاي من راجل اتعلم إن قيمة الهدية مش في تمنها… قيمة الهدية في الصدق اللي معاها.

لبسته، وقولت وأنا بهزر:

“مفيش حد مستخبيه هييجي يطالب بالخاتم ده بعد كده؟”

ضحك من قلبه لأول مرة من سنين.

وقال:

“لو خبيت عنك حاجة بعد النهارده، أبقى استاهل أخسرك.”

في اللحظة دي بنتنا الصغيرة جريت علينا، ومسكت إيدينا الاتنين، وقالت ببراءة:

“يلا نصور صورة.”

وقفنا جنب بعض.

بصيت في الصورة بعد ما اتصورت.

افتكرت أول أيام جوازنا.

وافتكرت الخناقات، والدموع، والليالي اللي كنت بفكر فيها أمشي ومارجعش.

لو كان حد قالي وقتها إننا هنرجع نضحك بالشكل ده، مكنتش هصدقه.

لكن الحقيقة اللي اتعلمتها بعد السنين دي كلها، إن أي بيت ممكن يعدي بأزمة.

بس الأزمة مبتكونش النهاية، طول ما الطرفين عندهم استعداد يعترفوا بالغلط ويصلحوه.

أما لو الكذب فضل يزيد، والقرارات اتفضلت تتاخد من طرف واحد… حتى أكبر حب ممكن ينهار.

لحد النهارده، كل ما حد يسألني إيه أهم درس اتعلمتيه في جوازك، برد بكلمة واحدة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *