حكايات رشا خالد الميراث 3

عندما وضع الضابط الكلبشات في يدي كريم الشناوي ليرفعه إلى الحجز، انطلقت صرخة مدوية من سعاد الشناوي وسقطت مغشيًا عليها على أرضية النيابة.

نظر إليّ كريم وهو يُساق للخارج، والدموع تملا عينيه، وقال بصوت متقطع:

“سامحيني يا ندى… سامحيني!”

لم أرد عليه. أدرتُ ظهري له ومضيتُ بخطوات واثقة ونظيفة نحو بوابات الخروج.

الـ 100 مليون جنيه أصبحت رسمياً وحصرياً في حسابي البنكي بعد ثبوت صحة استحقاقي الشريعة والقانونية، والشر الذي حفروا لي خندقه وقعوا هم فيه بالكامل.

لكن المتبقي الآن… هو المشهد الأخير.

مشهد رد الاعتبار الكامل وإغلاق هذه الصفحة من حياتي للأبد في الجلسة النهائية التي ستحسم مصير إمبراطورية الشناوي ومصيري كإنسانة ولدت من جديد.

 

في صباح اليوم التالي، كانت قاعة المحكمة تعجّ بالحضور. وسائل الإعلام المحلية والشخصيات البارزة في قطاع المال والأعمال ملأت المقاعد الخلفية، فالخبر انتشر كالنار في الهشيم: *”انهيار إمبراطورية الشناوي للأدوية وسقوط كريم وسعاد الشناوي في قبضة الأموال العامة”*.

جلس كريم في قفص الاتهام ببدلته البيضاء الشاحبة، مطأطئ الرأس لا يجرؤ على رفع عينيه. وإلى جواره جلست سعاد الشناوي، وقد فقدت كل مظاهر الجاه والكبرياء، تغطي وجهها بوشاح أسود تهربًا من عدسات المصورين. أما دينا، فكانت تجلس في الصفوف الخلفية وحيدة، بعد أن فسخ خطيبها الخطبة وسحب كافة استثماراته من عائلتها فور صدور قرارات النيابة.

دخلتُ القاعة برفقة الأستاذ هشام المحمدي. كنتُ أرتدي فستانًا أسود أنيقًا وبسيطًا، وأمشي بثبات وصمت. لم أكن بحاجة لأي استعراض، فالعدل كان يسير في ركابي.

اصطكت المطرقة على طاولة القاضي، وساد الهدوء التام في القاعة.

بدأ القاضي بتلاوة الأحكام النهائية المسببة بعد مراجعة تقارير الرقابة الإدارية، البنك المركزى، والشهر العقاري:

> **”أولاً:** إلغاء وتحديد بطلان الطلاق الجاري بتاريجه السابق كأن لم يكن، لثبوت وقوعه بتدليس واستغلال توكيل ملغى وتزوير إرادة الزوجة، مع ثبوت صحة استحقاق المدعية ندى فؤاد لتركة قريبتها كاملة بقيمة 100 مليون جنيه.”

> **”ثانياً:** القضاء بالخلع النهائي وبائنًا للمدعية ندى فؤاد عن المتهم كريم الشناوي بناءً على طلبها، مع احتفاظها بكامل حقوقها المالية والمادية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *