امانى السيد كامله2
بصيت لماسة وهي بتتكلم بالطريقة دي، ولقيت كلامها بيلمس حتة جوايا كنت بحاول أداريها. الشيطان شاطر، وزين لي كلامها في ثانية؛ قولت لنفسي فعلاً.. هي اللي مشيت برجلها، وهي اللي اختارت تسيب البيت وتطلب الطلاق وتتخلى عني وعن أمي في وقت كنا محتاجينها فيه.
نفضت كُم قميصي براحة وبلعت ريقي وأنا بحاول أظهر بمظهر الراجل القوي اللي مفيش حاجة تكسره، وقولت لماسة وأنا بطبطب على كتفها:
* “عندك حق يا ماسة.. اللي يبيعنا نبيعه، وأنا مفيش واحدة تكسر كلمتي ولا تلوى دراعي. هي اللي اختارت تمشي وتخرب على نفسها.”
التفت لأمي اللي كانت واقفة متابعة الحوار وعينيها بتلمع بانتصار وقالت:
* “أيوا كدة يا واد يا معتز، ده أنا ربيتك راجل وسيد الرجالة! سيبك منها بكرا تندم وتعرف إن الله حق.. المهم دلوقتي ادخل ارتاح أنت ومرتك، وأنا هلم الأكل ده وأشيله في التلاجة، والصباح رباح.”
دخلت الأوضة مع ماسة، بس السرير مكنش مريح زي كل مرة. كنت نايم وجنب السرير التاني المزين بالدلع، بس كان فيه صوت جوايا مكتوم.. صوت مشيرة وهي بتصرخ “لما أنا كنت حامل مين شالني؟!” وصوت ضحكتها الهستيرية اللي وجعت قلبي غصب عني. حاولت أطرد الأفكار دي من دماغي وأنا بضم ماسة ليا وبقول لنفسي: “المهم ابني اللي جاي.. المهم حياتي الجديدة.”
عدى أسبوعين، ورجعت شغلي في المحافظة التانية واخدت ماسة معايا. كنا عايشين حياتنا، بس الدنيا مابقتش وردي زي الأول. حمل ماسة بدأ يتقل بجد، ومبقتش قادرة تعمل كوباية مية لنفسها، وكل شوية تشتكي وتتأفف وتطلب دليفري أو تطلب مني أقف أنا اطبخ وأغسل المواعين بعد ما أرجع من شغلي هلكان.
في يوم وأنا واقف في المطبخ بوقفتي المهدودة وبغسل المواعين بعد يوم شغل طويل، افتكرت مشيرة.. افتكرت إني عمري ما شوفتها ماسكة مقشة وبتشتكي، عمري ما طلبت مني أساعدها في لقمة، كانت بتعمل كل حاجة وهي ساكتة وراضية، وبلقمتها الحلوة كانت بتستقبلني بابتسامة رغم تعبها.
وقفتي دي قطعتها رنة تليفوني.. كان رقم غريب. مسحت إيدي في الفوطة بسرعة ورديت:
* “ألو.. مين معايا؟”
جالي صوت راجل وقور وجاد جداً على الناحية التانية وقال:
* “معتز معايا؟ أنا الأستاذ مجدي المحامي، موكل من مدام مشيرة.. وببلغك إننا رفعنا قض*ية خلع ونفقة، وبنطالب بكافة حقوقها الشرعية والمؤخر، بالإضافة لقض*ية تبديد منقولات زوجية لأننا عرفنا إنك نقلت حاجتها في بيت أهلك من غير علمها.”
التليفون كان هيفلت من إيدي، والدم هرب من عروقي فجأة…سكتّ لثواني والتليفون على ودني، والمحامي كمل كلامه وحذرني إن قدامي أيام قليلة قبل ما الإجراءات الرسمية تبدأ في المحكمة. قفلت السكة وأنا حاسس إن جبل نازل فوق دماغي، والبيت كله بيلف بيا. قض*ية خلع؟ وتبديد منقولات؟! مشيرة اللي كانت مابتفتحش بوقها بكلمة، هتقف قصادي في المحاكم وتجرجرني؟!
طلعت من المطبخ وأنا وشي جايب ألوان، ولقيت ماسة قاعدة على الكنبة، حاطة إيدها على بطنها وبتتأوه بوجع وعياط مصطنع:
* “آه.. الحقني يا معتز، أنا مش قادرة خالص، ضهري هينقسم نصين والبيبي عمال يتحرك ويتعبني.. أنت سايبني تعبانة كدة وواقف في المطبخ بتعمل إيه كل ده؟!”
قبل ما أنطق ولا أقولها على مصيبة المحامي، تليفوني رن تاني، بس المرة دي كانت أمي. رديت وأنا مخنوق:
* “أيوة يا أمي.. خير؟”
أمي أول ما سمعت صوتي، قالتلي بنبرة كلها أمر ولؤم:
* “جرى إيه يا معتز، صوتك عامل كدة ليه؟ سيبك من الهم دلوقتي واسمعني.. أنا كنت قاعدة بفكر في مرتك ماسة، البت لسه صغيرة وبكرية، وحملها تقيل عليها في الغربة لوحدها وأنت طول النهار في الشغل. هتعمل إيه هناك وتخدمك إزاي؟”
بلعت ريقي وقولتيلها:
* “طب والعمل يا أمي؟ ما أنا واخد بالي منها أهو على قد ما أقدر.”
أمي زعقت وقالت:
* “تاخد بالك منها إيه يا خايب! أنت راجل وراك شغلك.. اسمع الكلام، أنت تجيب ماسة وتيجي تقعد معايا هنا في البلد. البيت واسع، وأنا هقعد معاها، تخدمها وتريحها من تعب الحمل ده لحد ما تقوم بالسلامة، وأهو بالمرة اللقمة اللي نعملها ناكلها سوا بدل بهدلتك في الغربة دي لوحدك.”
ماسة كانت سامعة صوت أمي العالي من التليفون، وفجأة عينيها لمعت والوجع اختفى، وشاورتلي بإيدها وهي بتبتسم وبتقولي من غير صوت: “أيوة.. وافق بسرعة!”.
أنا حسيت إن كلام أمي جالي من السماء؛ قولت لنفسي فعلاً، أهو ماسة ترتاح هناك وأمي تشيلها، وأنا أفضى للمصيبة اللي طبّت فوق دماغي من ناحية مشيرة ومحاميها، وأعرف أتصرف في حكاية العفش والقواضي دي من غير ما ماسة تقعد تزن فوق دماغي هنا.
بصيت لماسة وقولت لأمي في التليفون:
* “ماشي يا أمي، كلامك صح.. أنا هلم الهدوم وهجيب ماسة ونيجي على أول الأسبوع، أهو تكوني جنبها وتريحيها فعلاً.”
قفلت مع أمي، وماسة قفزت من مكانها وفرحت وقالت: “يا حبيبي يا معتز! أهو كدة كتر خيرها حماتي، هروح هناك أتصيت وأرتاح والكل يخدمني!”.. مكنتش تعرف، ولا أنا كنت داري، إن الخطوة دي هي بداية الهدد الحقيقي، وإن أمي اللي كانت بتدلعها وهي ضيفة، حساباتها هتتغير تماماً لما تعيش معاها في بيت واحد…
واللى انا مكنتس اعرفه إن لكل واحدة فيهم حسابات تانيه خالص وانى هكون ضحيتهم