حكايات بسمه3

السادس قبل الأخير.

مرّت أيام الحبس الاحتياطي على حسين وأخته زي الكابوس، لكن بالنسبة لي كانت أيام إعادة ترتيب لحياتي ونفسيتي. الشقة رجعت هادية، مفيش تدخلات، مفيش نظرات استعلاء من حماتي، ومفيش طمع شيرين اللي كان مالك البيت.

في صباح يوم تجديد الحبس، كنت قاعدة في الاستراحة قدام محكمة التجديد جنب المحامي بتاعي. الممر كان زحمة، أهالي المحبوسين واقفين على الأعصاب، وفي آخر الممر كانت قاعدة أم حسين. شكلها كان كبر عشر سنين في كام يوم؛ هدومها متبهدلة، وشها شاحب، وعينيها منتفخة من الكثرة والبكاء. أول ما شافتني، قامت وجت ناحيتي بخطوات مكسورة، عكس المرأة القوية اللي كانت بتدخل شقتي وتؤمر وتنهى.

قعدت على الكرسي اللي جنبي، وبصتلي بنظرة رجاء ومذلة:

— هنا… يا بنتي… أنا عارفة إننا ظلمناكي، وعارفة إن ابني هانك وأخته طمعت فيكي. بس وحياة أغلى حاجة عندك، بلاش تضيعي مستقبلهم. شيرين خطيبها سابها لما عرف باللي حصل، وحسين عمله اترفض في الشركة لما النيابة بعتت استعلام. بيتنا اتخرب يا هنا!

رديت عليها بمنتهى الهدوء وأنا باصة قدامي:

— يا طنط، بيتكوا ماتخربش بسببي.. بيتكوا اتخرب لما ربيتيهم إن حق غيرهم عادي يتاخد، وإن كرامة بنت الناس لعبة. أنا مفيش بيني وبينكم غير القانون.

في اللحظة دي، دخل حرس المحكمة وجايبين المساجين. خرج حسين وشيرين متكلبشين في سلسلة واحدة مع مساجين تانيين. حسين كان خسّ جدًا، دقنه طويلة، وعينيه دبلانة. شيرين كانت مغطية وشها بطرحة وبتبكي بصوت مكتوم.

أول ما القاضي نادى على أسمائهم، المحامي بتاعي دخل وقدم المستندات الجديدة:

— يا سيادة القاضي، بنقدم إفادة رسمية من البنك تؤكد إن التحويلات المزورة تمت باستغلال بيانات المجني عليها، وبنطالب برفض طلب الإفراج بكفالة، لأن المتهمين حاولوا الهروب فعليًا وتم ضبطهم في كمين أمني وبحوزتهم مبالغ مالية وأوراق مزورة.

محامي حسين حاول يستعطف القاضي وقال إن حسين كان ضحية لشركة النصب، وإن شيرين مجرد شريكة حسنة النية. لكن القاضي بص للملف، وبعد الاطلاع على تقرير أبحاث التزييف والتزوير اللي أثبت إن التوقيعات على طلبات كسر الشهادات وتذاكر السفر تم الشف والتزوير فيها عن طريق شيرين وبمعرفة حسين، رفع الجلسة للقرار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *