اهل جوزي حكايات نور محمد

أول حاجة أسمعها بعد ما قلعت فستان الفرح كان صوت راس حماتي وهي بتخبط في ترابيزة السفرة الإزاز
لا كان صوت مزيكا..
ولا صوت جوزي بينده عليا..
ولا صوت ضحك المعازيم اللي لسه تحت.
كان صوت كسر مرعب.
وبعده.. سكوت تام.
وقفت متسمرة على باب أوضة النوم، لسه لابسة الروب الحرير الأبيض اللي صحابي جابوهولي الصبح.
الساعة كانت ١٢ ونص بالليل.
من أقل من ست ساعات، كنت واقفة في قاعة فخمة في فندق على النيل، وبوعد طارق إني هحبه وأعيش معاه طول عمري.
دلوقتي، أمه بتنزف على رخام الريسيبشن في الدوبلكس بتاعنا في التجمع الخامس.
وأبوه واقف فوقيها.
عشان خاطري يا رؤوف، طنط صفاء همست وصوتها بيترعش.
الدم كان نازل من جرح فوق حاجبها.
رؤوف، حمايا، مسكها من دراعها بقسوة.
إنتي أحرجتيني قدام الناس النهاردة.
أنا بس طلبت منك تبطل شرب وتتلم.
وده مش مكانك عشان تتكلمي.
وإيده اترفع تاني.
دخلت الريسيبشن بسرعة.
نزل إيدك متلمسهاش!
كل العيون بصتلي.
كان في خمسة من عيلة طارق لسه موجودين في الشقة بعد الفرح.
أخوه الكبير قاعد على الكنبة ولا كأنه شايف حاجة.
عمته مديحة ماسكة فنجان قهوة ببرود.
اثنين ولاد عمه واقفين عند المطبخ.
محدش اتحرك.
محدش اتصدم.
وده رعبني أكتر من إيد رؤوف اللي كانت مرفوعة.
هما شافوا المنظر ده كتير قبل كده.
طنط صفاء بصتلي برعب.
سلمى.. همست. ادخلي أوضتك يا بنتي.
رؤوف ضحك باستهزاء.

اسمعي كلامها وادخلي.
لكن أنا مشيت ناحيتها.
إنتوا محتاجين إسعاف.
هي محتاجة تفتكر إزاي تحترم جوزها، رؤوف قالها بعصبية.
نزلت على ركبي جنب صفاء. دفي الدم لمس صوابعي.
ورايا، عمته مديحة اتنهدت كأني بوظت سهرة حلوة.
إنتي لسه جديدة في العيلة يا حبيبتي.. رؤوف وصفاء طول عمرهم عصبيين وبيحبوا بعض بطريقتهم.
بيحبوا بعض.
دي الكلمة اللي اختارتها.
مش بلطجة. مش عنف. بيحبوا بعض.
بصيت لها بذهول. الست دماغها اتفتحت!
ده جوازهم وهم حرين فيه.
حسيت بحاجة جوايا بتتغير.
بابا رباني على قاعدة واحدة أهم من الإتيكيت والفلوس والمظاهر لما تلاقي حد ضعيف بيتأذي، إوعي تكوني جزء من الجمهور.
سندت دراع طنط صفاء على كتفي.
يالا قومي.. إحنا ماشيين من هنا.
فجأة إيد مسكت معصمي بقوة.
طارق. جوزي.
كان لسه لابس قميص الفرح الأبيض بس من غير الجرافتة.
لثانية واحدة غبية، حسيت بارتياح. افتكرته جاي يساعدني.
لحد ما شفت وشه.
مكنش غضبان من أبوه.
كان غضبان مني أنا.
سيبيها يا سلمى.
بصيتله بصدمة. أمك بتنزف!
قلتلك سيبيها.
طارق
دي أمور عائلية، متتدخليش.
كنت هضحك من العبث.
أنا بقيت من العيلة دي من كام ساعة!
جز على سنانه. إنتي بقيتي مراتي. ده مش معناه إنك تدخلي البيت ده وتقرري إيه اللي يمشي وإيه لأ.
طنط صفاء بدأت تترعش. عشان خاطري يا طارق سيبها.
تجاهلها تماماً.
شديت إيدي منه. وسع من سكتي.
مسكني تاني، أمد المرة دي.
إنتي بتصغريني قدامهم.
حسيت بتلج نزل على ظهري.
نفس الكلمة اللي أبوه قالها.
بصيت للأب وللابن.. وفجأة فهمت.
العزومات الغالية. الشياكة المصطنعة. إصرار طارق إن ستات العيلة بيعرفوا الأصول وبيسمعوا الكلام. سكوتهم كلهم لما أبوه بيتعصب.
أنا افتكرت الخوف ده احترام.
وسع، كررتها تاني.
طارق قرب مني أوي لحد ما شميت ريحة غضبه.
إنتي محتاجة تتعلمي درس النهاردة.
وضربني بالقلم.
قلم قوي جداً.
راسي اتحدفت لورا. الرؤية زغللت لثانية. ذقت طعم الدم في بقي مكان ما أسناني جرحت خدي من جوه.
محدش صرخ.
محدش اتحرك.
عمته ببساطة نزلت عينيها في الأرض.
وهنا عرفت.
لو فضلت في العيلة دي، الليلة دي مش هتبقى استثناء.
الليلة دي كانت مجرد توجيه للي جاي.
طارق شاور بصباعه في وشي.
إياكي تقللي من احترامي ولا احترام أبويا في بي
مكملش الجملة.
مسكت الإيد اللي بيشاور بيها.
جسمي اتحرك قبل عقلي. سنين من تمرين الدفاع عن النفس اللي بابا أصر ألعبه في النادي رجعتلي في لحظة واحدة عنيفة.
لويت معصمه لبره وهو بيحاول يشد إيده بعنف.
تلاتة من صوابعه اتنوا لورا عكس اتجاههم على طرف كف إيدي.
سمعت صوت طرقعة عضم واضحة.
طارق صرخ.
ووقع على ركبه في الأرض.
إيدي!!
الكل اتنفض.
أخوه صرخ باسمي.
ورؤوف أخد خطوة ناحيتي بغضب.
لفيتله وبصيت في عينه. إياك تقرب.
وقف مكانه.
كنت بنهج. خدي بيحرقني. وإيدي بتترعش. بس صوتي كان ثابت.
ابنك ضربني عشان حاولت أساعد أمه المصابة وناخدها المستشفى. لو أي حد في الأوضة دي حاول يمنعني تاني، هطلب البوليس فوراً.
إنتي كسرتي صوابعه يا مجنونة! عمته صرخت.
رديت ببرود كان المفروض يخلي صوابعه دي بعيد عني.
طارق كان بيأن على الأرض يا بنت ال…
بصيتله من فوق. جوازنا عاش ٦ ساعات بالظبط.
ملامحه اتغيرت. لأول مرة الليلة دي، شفت في عينه رعب حقيقي.
لفيت لطنط صفاء. تقدري تقفي؟
هزت راسها بضعف. سندتها لحد باب الأسانسير.
ورايا صوت رؤوف رجع تاني لو طلعتي من الباب ده مع مراتي، مترجعيش تاني!
دوست على زرار الأسانسير. الباب فتح.
بصيتله من فوق كتفي.
ده كان التخطيط من البداية.
نزلنا أنا وصفاء في صمت. وأول ما ركبنا عربيتي، بدأت تعيط.
مش بصوت عالي. عياط مكتوم بتاع حد اتعلم من سنين إن حتى العياط ممكن يخلي الأمور أسوأ.
سقت على طول على طوارئ مستشفى دار الفؤاد. الدكاترة أخدوها فوراً.
قعدت لوحدي تحت إضاءة المستشفى، الدم ناشف على إيدي، وبصمة إيد طارق بتغلي على خدي.
الساعة ١٤٥ بالليل.. اتصلت ببابا.
بابا؟
سلمى؟ صوته اتنفض أول ما سمعني. في إيه؟
حكيتله. كل حاجة.
لما خلصت، كان في سكوت.
بعدها بابا قال جملة هفضل فكراها طول عمري.
إنتي مش هترجعي للراجل ده تاني.
أنا عارفة.
سامعاني؟ ميفرقش معايا الفرح كلف كام. ميفرقش معايا مين هيتكلم ولا يقول إيه. إنتي ترجعي بيتك.
عيني دمعت. أنا مش هسيب طنط صفاء ليهم.
سكت شوية، وبعدين صوته حن
يبقى هنخرجكم إنتوا الاتنين من القرف ده.
بعدها بتلت ساعة، موبايلي نور.
كانت رسالة

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *