ضرتي الكركوبه حكايات اسما السيد

ضرتي دلقت عليّا مية وسخة قدام العيلة كلها علشان تذلني… لكن بعد عشر دقايق بس، عرفوا مين الست اللي كانوا بيهينوها.”
وصلت ليلى الفيلا…
وهي حامل في الشهر السابع.
وفي إيديها صندوق فيه ملفات.
كان كريم، جوزها، مصرّ إنها تسلمه بنفسها.
رغم إن علاقتهم كانت على وشك تنتهي…
ورغم إنه هو اللي خانها…
واتجوز عليها.
محدش في البيت…
كان يعرف الحقيقة.
ولا حد كان يعرف إن ليلى…
هي المالكة الحقيقية لشركة استثمار عالمية.
شركة باسم مختلف…
وكل أسهمها متسجلة من خلال صندوق استثماري سري.
أما كريم…
فكان فاكر إنه هو صاحب النجاح.
أول ما دخلت…
بصت لها حماتها دولت باحتقار، وقالت:
— إيه ده؟ لسه جاية؟ وبرضه عايزة تمدي إيدك على فلوس ابني؟
وقبل ما ليلى ترد…
دخلت سما…
ضرتها…
وزوجة كريم التانية.
كانت شايلة جردل المية اللي كانت بتغسل بيه الأرض.
وبابتسامة كلها شماتة…
دلقت المية الوسخة كلها على هدوم ليلى…
قدام العيلة كلها.
وضربت كف على كف وهي بتضحك وقالت:
— هو ده مقامك يا قذرة إنتِ!
الكل ضحك.
حتى كريم…
وقف يتفرج.
ولا اتحرك.
ولا قال كلمة.
فضلت ليلى واقفة…
هدومها كلها مبلولة.
وشعرها بينقط مية.
لكن…
ما عيطتش.
ولا صرخت.
رفعت راسها…
وبصت لكل واحد فيهم.
وبعدين طلعت موبايلها بهدوء…
وضغطت على اسم محفوظ:
“المستشار حسام.”
وقالت بصوت ثابت:
— نفذ البروتوكول رقم 7.
ساد صمت.
وجالها الرد:
— يا فندم… تنفيذ البروتوكول رقم 7 هيجمّد حسابات مجموعة المنصور بالكامل، وهيوقف صلاحيات الإدارة، وهيبدأ التحقيق المالي فورًا.
قالت من غير ما ترمش:
— ابدأ.
لايـك وسيبلـي كومنت، وهـرد عليكـم باللينك بعـد
شـوية وقـت صغيـرين…حكـايـات أسمـا السـيد
الجزء الأول
وصلت ليلى الفيلا…
وهي حامل في الشهر السابع.
وفي إيديها صندوق أسود صغير…
مليان ملفات وعقود.
كانت ماشية بصعوبة…
تحط إيد على بطنها…
وإيدها التانية ماسكة الصندوق.
كريم بنفسه…
كان باعتلها رسالة من ساعتين.
“تعالي هاتي الملفات بنفسك… وماتتأخريش.”
ابتسمت بمرارة.
حتى بعد ما خانها…
واتجوز عليها…
لسه بيعاملها كأنها مجرد سكرتيرة.
وقفت قدام باب الفيلا.
أخدت نفس طويل.
وضغطت الجرس.
فتحت الخدامة الباب…
وأول ما شافتها، اترددت.
لكن قبل ما تتكلم…
سمعت صوت حماتها دولت من جوه.
— مين يا صباح؟
— الست ليلى يا هانم.
جالها الرد بسرعة…
— دخليها… خليها تشوف بنفسها بيت جوزها الجديد.
دخلت ليلى.
ولأول مرة من شهور…
رجعت البيت اللي كانت تعتبره بيتها.
لكن مابقاش فيه أي حاجة تخصها.
صورها كلها كانت متشالة.
الورد اللي كانت بتحبه اختفى.
حتى الركنة اللي اختارتها بنفسها…
اتغيرت.
وكأنهم كانوا بيمسحوا أي أثر ليها.
رفعت عينيها.
ولقت كريم قاعد في الصالون.
لابس بدلة شيك.
وجنبه سما…
مراته التانية.
كانت قاعدة لازقة فيه…
وحاطة إيديها على كتفه.
وكأنها بتعلن انتصارها.
كريم بص لليلى ببرود.
وقال:
— الملفات.
ليلى مدتله الصندوق.
من غير كلمة.
لكن قبل ما يوصل بإيده…
حماته دولت قامت.
وقفت قدام ليلى.
وبصتلها من فوق لتحت.
وقالت باحتقار:
— هو إنتِ لسه فاكرة إن ليكي قيمة؟
ليلى سكتت.
دولت كملت:
— كنتِ عايشة من خير ابني… ولما زهق منك جايّة تعملي فيها محترمة.
ابتسمت سما بخبث.
وقالت:
— سيبيها يا طنط… شكلها جاية تستعطفه يرجعلها.
كريم ولا نطق.
ولا حتى قال:
“احترموا أم ابني.”
ولا دافع عنها.
ولا بص ناحيتها.
وكأنها واحدة غريبة.
ليلى حسّت إن قلبها بيتقطع.
مش علشان كلامهم.
لكن علشان الراجل اللي حبته سنين…
واقف بيتفرج.
وفجأة…
قالت سما:
— استني…
أنا عندي استقبال يليق بيها.
لفت ناحية المطبخ.
ورجعت بعد ثواني.
شايلة جردل المية اللي كانت الخدامة بتمسح بيه الأرض.
المية كانت لونها رمادي…
وفيها تراب.
وقبل ما أي حد يستوعب…
رفعت الجردل…
ودلقته كله على ليلى.
المية الوسخة نزلت على شعرها…
ووشها…
وفستانها.
حتى الملفات اللي كانت في الصندوق…
اتبلت.
وقفت ليلى مكانها.
باردة.
كأن جسمها اتجمد.
أما سما…
فضحكت بصوت عالي.
وضربت كف على كف.
وقالت:
— هو ده مقامك الحقيقي.
حماتها انفجرت ضحك.
وقالت:
— والله قليلة فيكي.
حتى الخدامة…
نزلت عينيها في الأرض من الإحراج.
لكن محدش اتحرك.
كريم كان واقف.
شايف كل حاجة.
ولا قال:
“بس.”
ولا حتى قرب يديها منديل.
في اللحظة دي…
ليلى حطت إيدها على بطنها.
كأنها بتحمي ابنها.
وأخدت نفس عميق.
وبعدين بصت لكريم.
وقالت بهدوء:
— كنت مستنية منك كلمة واحدة.
سكت.
فضل يبصلها.
من غير رد.
هزت راسها.
وقالت:
— خلاص…
وصلتني.
مدت إيدها في شنطتها.
طلعت موبايلها.
وضغطت على رقم محفوظ باسم:
“المستشار حسام.”
رد في أول رنة.
— أوامرك يا فندم.
قالت بصوت ثابت:
— نفذ البروتوكول رقم سبعة.
سكت ثانيتين.
ثم قال باحترام:
— يا فندم… تنفيذ البروتوكول هيجمّد كل الحسابات، ويوقف صلاحيات الإدارة، وهيبدأ التحقيق المالي فورًا.
قالت:
— ابدأ التنفيذ.
قفلت المكالمة.
كريم ضحك.
— بروتوكول إيه ده؟ فيلم عربي؟
سما قالت وهي بتمسح دموع الضحك:
— شكل المية أثرت على مخها.
ليلى رفعت عينيها.
وقالت بهدوء يخوف:
— قدامكم عشر دقايق…
وهتعرفوا مين المجنون.
لفت.
ومشت ناحية باب الفيلا.
والمية لسه بتنزل من هدومها.
ولا مرة بصت وراها.
لكن أول ما خرجت…
رن موبايل كريم.
بص للشاشة.
المدير المالي.
رد بضيق.
— نعم؟
لكن بعد ثواني…
اختفى اللون من وشه.
وقف مرة واحدة.
وقال بصوت عالي:
— إيه؟! بتقول الحسابات كلها اتجمدت؟!
وساد الصمت داخل الفيلا…
ولأول مرة… بدأ الضحك يختفي من وشوشهم.
الجزء الثاني
فضل كريم ماسك الموبايل…
ووشه بيصفر ثانية بعد ثانية.
صرخ في المدير المالي:
— يعني إيه الحسابات اتجمدت؟! إنت أكيد فاهم غلط!
لكن الصوت اللي جاله من الناحية التانية…
كان كله ارتباك.
— والله يا فندم دي أوامر مباشرة من هيئة الرقابة المالية… وكل البنوك نفذتها في نفس اللحظة.
كريم اتعصب.
— مستحيل! مين يقدر يعمل فيا كده؟!
رد المدير:
— مش عارف يا فندم… بس فيه لجنة تفتيش جاية الشركة دلوقتي.
قفل المكالمة بعصبية.
رمى الموبايل على الكنبة.
وبص لأمه.
— أكيد منافس بيلعب لعبة قذرة.
سما قربت منه بسرعة.
ومسكت إيده.
— متقلقش يا حبيبي… دي أزمة وهتعدي.
لكن قبل ما تخلص كلامها…
رن موبايلها هي كمان.
كانت مديرة معرض المجوهرات.
ردت بابتسامة.
— أيوة يا حبيبتي…
لكن الابتسامة اختفت في ثانية.
— إيه؟! العقد اتلغى؟!
سكتت.
وبعدين قالت بعصبية:
— إزاي يتلغي؟!
قفلت.
وبقت تبص لكريم بخوف.
— الشركة اللي كنت هبقى وش إعلانها انسحبت.
كريم قال بضيق:
— ماله ده باللي حصل؟
ردت وهي بتبلع ريقها:
— قالولي فيه أزمة كبيرة حوالين اسم عيلة المنصور… وكل التعاقدات اتوقفت.
حماتها دولت بدأت تقلق.
لكن حاولت تداري.
— سيبكم من الكلام ده… بكرة كل حاجة ترجع.
وفجأة…
جرس الفيلا رن.
دخل البواب وهو بيجري.
— يا باشا… فيه ناس كتير بره.
— مين؟
— محامين… وناس لابسين بدلات… ومعاهم أوراق.
كريم خرج بسرعة.
فتح الباب.
لقى خمس عربيات سودا واقفة.
ونزل منها رجال ببدلات رسمية.
اتقدم واحد منهم.
وقال بهدوء:
— أستاذ كريم المنصور؟
— أيوة.
مدله ظرف.
— حضرتك مطلوب تسلم كل الأختام الخاصة بالشركة لحين انتهاء التحقيق.
كريم خطف الورق.
قرأ أول سطر.
وحس إن رجله مش شايلاه.
— ده قرار بإيقافي؟!
الرجل رد بمنتهى البرود.
— إيقاف مؤقت عن ممارسة أي صلاحيات إدارية.
صرخت دولت.
— إنتوا بتهزروا؟!
لكن الراجل ما ردش.
ولف ومشي.
أما الجيران…
فكانوا واقفين يتفرجوا.
وبدأت الهمسات.
— هو كريم وقع؟
— الشركة أفلست؟
— فيه قضية؟
أول مرة…
كريم يحس بالإهانة.
دخل الفيلا وهو بيكسر أي حاجة قدامه.
وقع الفازات.
وكسر الترابيزة.
وسحب شعره بعصبية.
— مين؟!
مين عمل فيا كده؟!
سما حاولت تهديه.
— اهدى يا كريم…
لكن زقها بعيد.
— اسكتي!
في نفس اللحظة…
كان موبايله بيرن للمرة الخامسة.
رد.
كان مدير الموارد البشرية.
— يا باشا…
الموظفين كلهم نزلهم قرار بوقف التوقيع.
ومحدش راضي يدخل صفقة جديدة.
قال كريم وهو بيصرخ:
— وأنا مالي؟!
حلوا المشكلة!
المدير رد بصوت منخفض:
— مقدرش…
لأن القرار جاي من الشركة الأم.
سكت كريم.
كرر الكلمة.
— الشركة الأم؟!
إحنا الشركة الأم!
رد المدير:
— لا يا فندم…
إحنا تابعين لشركة قابضة…
والشركة القابضة هي اللي سحبت صلاحياتنا.
قفل كريم المكالمة.
وبص لأمه.
— إزاي تابعين؟!
إحنا مالكين كل حاجة!
دولت قالت وهي مرتبكة:
— أبوك الله يرحمه كان بيقول إن فيه مستثمر كبير دخل معاكم زمان…
بس محدش يعرف هو مين.
كريم افتكر فجأة.
أبوه قبل ما يموت…
كان دايمًا يقول جملة واحدة.
“إوعى تزعل صاحب النصيب الأكبر… لأن يوم ما يغضب… هيقفل الدنيا في وشك.”
وقتها كان فاكر إن أبوه بيهزر.
لكن دلوقتي…
بدأ يحس إن الجملة دي كانت حقيقة.
وفي مكان تاني…
كانت ليلى قاعدة في عربيتها.
غيرت هدومها المبلولة.
وشربت كباية شاي.
قدامها المستشار حسام.
قال باحترام:
— يا فندم… المرحلة الأولى نجحت بالكامل.
ابتسمت لأول مرة.
— ولسه.
قال:
— نبدأ المرحلة التانية؟
ليلى بصت من شباك العربية ناحية فيلا كريم.
وشافت عربيات المحامين داخلة واحدة ورا التانية.
وقالت بهدوء:
— لا…
سيبهم يتعذبوا شوية.
أنا مستنية اللحظة…
اللي يجوا فيها بنفسهم يترجوني أعرفهم…
مين اللي دمرهم.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *