دهبى امانى السيد

الكلمات طلعت منه زي الشحاتة، نفس الراجل اللي وقف وسط معازيمه يقول عليا “شغالة وجاية تشحت”.

سكت شوية، ورجعت ضهري لورا، وبصيت في عينيه وقولتله بصوت هادي ومسموع وواثق: “زمان قولتلك إن المال الحرام مبيثمرش، وقولتلك إن حق الغلابة مبيضيعش بالفهلوة.. إنت مكنتش شايف غير المظاهر والنفخة الكدابة، ودلوقتي بتدوق نفس الكاس اللي سقيتهولي، بس بفرق واحد.. أنا لما اتكسرت وقفت على رجلي بشرفي وشقايا، لكن إنت وقعت عشان أساسك كان غدر وخيانة.”

قرب خطوة برجاء وقال: “عشان خاطر العيال يا فوزية.. هيرضيكي أبوهم يتحبس؟”

رديت بحسم مفيش فيه رجوع: “العيال ليهم مصاريفهم ونفقتهم اللي القانون بيجيبهالهم، ميعرفوش عنك غير إنك أبوهم ومش هدخلهم في تفاصيل قلة أصلك.. لكن تدخل شريكتي أو تمد إيدك في لقمتي بعد ما خنت الأمانة؟ ده عشم إبليس في الجنة. باب المعرض ده اتفتح بشقايا، وميدخلوش غير ولاد الأصول اللي بيعرفوا يحافظوا على العيش والملح.”

فتحت الدرج، طلعت ورقة بمبلغ صغير يكفيه ياكل بيه كام يوم، وحطيتها قدامه على المكتب: “ده مش عطف عليك، ده ثواب لله عشان بس اسمك على شهادات ميلاد ولادي.. تاخده وتخرج، ومتعتبش الباب ده تاني.”

بص للفلوس وبصلي، شاف في عيني نهاية حكايته، مد إيده المكسورة وأخد الفلوس ولف ضهره وخرج يجر رجليه في الشارع، وأنا وقفت وسط معرضي، سجدت لربنا شكر ، وأنا حاسة بإن كل وجع و

كل كسرة كانت مجرد بداية لعز وكرامة ميتكسروش أبداً.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *