حماتي كانت كل ما أعمل عزومة 1

حماتي والجزار بتاعها -اللي هو جوزي- كانوا فاكرين إن الملف اللي سرقوه من الدولاب هو أصل الملكية، وما يعرفوش إن الملف اللي أخدوه ده ما هو إلا صور ضوئية مالهاش أي قيمة legal، وأن الأصول والتوثيقات الحقيقية المحمية بالقانون كانت تحت إيدي أنا!

سمعت صوت مفتاح جوزي بيدور في الباب. حطيت الورقة الصغنونة في جيبي، وخرجتله الصالة بملامح هادية جدًا.. هدوء يسبق العاصفة.

دخل وهو بيتجنب يحط عينيه في عيني، وبيتكلم بنبرة حادة محشوة بالخوف المتداري:

— خلاص يا جيهان، الموضوع انتهى. الورق عند أمي أمانة، وهي أدري بالمصلحة. وأظن الأفضل ترتاحي لك يومين عند أهلك، إنتي تعبتي من عزومة النهاردة وأنا مسافر شغل بكره.

بصيت له وابتسمت ابتسامة باردة شلت حركته، وقلت له بصوت متزن جداً:

— ومين قالك إني هسيب بيتي؟ البيت ده بيتي أنا يا سامح.. بالورق والقانون وبفلوس دهب أمي اللي خرجتك من السجن زمان.

وشه اتخ.طف، والدم هرب من عروقه:

— إنتي بتقولي إيه؟ الورق كله مع ماما! الشقة باسمي!

طلعت الموبايل من جيبي ووريتو صورة التنازل الموثق وإيصالات الأمانة، وقلت له:

— اللي مع أمك صور مالهاش لازمة. الأصل معايا، وإيصالات الأمانة بملايين لسه بختم الشهر العقاري. ولو فاكر إنك بتهددني بأهلي عشان أخرج من البيت ده وأسيبلك الشقى، فإنت بتحلم.

سكت وماردش، موبايله رن في لحظتها.. كانت حماتي بتتصل عشان تتأكد إن الخطوة الأولى نجحت وإنني لملت هدومي ومشيت.

سامح بصل للموبايل وبصلي والعرق نازل على جبهته، وما بقاش عارف يمسك السماعة ولا يراددني. مسكت أنا الموبايل من إيده، فتحت السبيكر، وقلت بصوت عالي وثابت:

— أهلاً يا حماتي.. الورقة اللي كتبتيها بخط إيدك وقعت تحت السرير. والخطة بتاعتك باظت.. ابني جاي ياخد حاجته من عندك دلوقتي، ولو الأوراق ما رجعتش قبل ما الصبح يطلع، البلاغ اللي هيتقدم بكره مش هيبقى بس بتبديد العفش، ده هيكون بإيصالات الأمانة اللي على ابنك!

على الطرف التاني من الخط، يسود الصمت التام لثواني، وبعدها سمعت صوت شهقة حماتي، وقبل ما تنطق بأي كلمة، قفلت السكة في وشها، وبصيت لسامح وقلت له:

— قدامك ساعة واحدة تجيب لي جواز سفري ودفتر التوفير وورق الشقة هنا.. وإلا بكرة الصبح مش هتبقى بس بره البيت، هتبقى بره حياتي كلها وفي النيابة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *