يوم ما سلفتي طلبت مني

وقاللي بصوت مرتبك: «انسِي الموضوع دلوقتي.» لأول مرة في حياتي أشوفه خايف بالشكل ده. من يومها، كل حاجة في البيت اتغيرت. بقى يخرج كل يوم من غير ما يقولي رايح فين، وسلفتي اختفت تمامًا، لا بترد على مكالمات، ولا حد من أهلها يعرف هي فين.

أما الطفل، فكل ما أبصله أحس إنه مخبي سر أكبر من سنه بكتير. وبعد أسبوع، وأنا بنضف أوضته، لقيت ظرف صغير متدسوس وسط هدومه، مكتوب عليه بخط إيد سلفتي: «ما تفتحيهوش غير لو أنا مرجعتش…» أول ما فتحته، وقريت أول سطر، حسيت الدم اتجمد في عروقي، لأن الحقيقة اللي كانت مكتوبة جواه ما كانتش عن الطفل… كانت عن جوزي.”…

فتحت الظرف وإيدي بتترعش، كان السطر الأول مكتوب بخط إيدها المرتجفة: «لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا قادرة أهرب، أو بقيت في مكان ما أقدرش أرجع منه… والجوز اللي أنتِ مخدوعة فيه هو السبب في كل كلمة مكتوبة هنا.»

عينيا زاغت بين السطور، والدموع مغرقاني. الورقة ما كانتش مجرد رسالة، دي كانت اعتراف كامل. مكتوب فيها إن الطفل ده مش ابن جوزها — اللي هو أخو جوزي — زي ما الكل فاكر! الورقة كانت بتتكلم عن سر ليلة قديمة من سنة، ليلة جوزي استغل فيها غياب أخوه في السفر، وهددها وأجبرها على حاجة هي ما كانتش قادرة تصرخ منها خوفًا على بيتها وسمعتها.

قريت السطور وأنا حاسة بضربات قلبي بتدق في زوري: «الولد ده ابن جوزك أنتِ… ابن “حسام”. أنا ما قدرتش أعيش بالذنب ده أكتر من كده، ولا قدرة أتحمل نظراته ليا كل ما يشوفني شايلة السر ده في حضني. هو اللي كان بياخد مني الفلوس وبيهددني إنه يقت/لني لو نطقت، والورقة اللي قطعها قدامك كانت تنازل وتعهد منه هو بمسؤولية الولد لو أنا اختفيت.»

أول ما قريت الجملة دي، حسيت الشقة بتلف بيا. الباب اتفتح فجأة وصوته رن في الصالون: «يا هدى… أنتِ فين؟»

قفلت الظرف بسرعة وحطيته في جيب جلابيتي وأنا بحاول أبتسم أو أظهر طبيعية، لكن رجفتي فضحتني. دخل عليا الأوضة، وعينيه جت على طول على هدوم الطفل المترامية على السرير. ملامحه كانت مشدودة، وجبهته عرقانة كأنه كان بيجري.

قرب مني بصوت واطي ومبحوح: «أنتِ دورتي في الهدوم دي؟»

رديت وأنا بحاول أتحكم في نبرة صوتي: «كنت… كنت بغسل هدوم الولد… في إيه يا حسام؟ أنت مالك مرعوب كده ليه من يوم ما سلفتي سابت الولد ومشت؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *