جوزي قالي عازم صحابي من الشغل وعملت عزومة تشرف.. ولما دخلت أقدم القهوة، لقيت واحدة ست قاعدة وسطهم ولابسة طقم ذهب أنا اللي مختاراه معاه.. ولما سألت مين دي، الرد كان س\كين في قلبي! أنا اسمي سارة، ست بيت شاطرة وبموت في جوزي وعندي اتليه ملابس. قالي عنده عزومة مهمة لناس كبار في الشغل، وقفت في المطبخ 10 ساعات عشان أعمل أحلى أكل. العزومة بدأت وصوت الضحك كان مالي البيت. لا قيت مي ال شغالة عندي في الاتليه قاعدة في نص الكنبة الرئيسية، في مكاني أنا تقريباً، ولابسة طقم شيك وغالي جداً عمري ما شفته عليها، ولابسة كعب عالي ومظبطة شعرها في كوافير راقي! نظرة عينيها كانت مختلفة تماماً عن البنت الغلبانة المكسورة اللي جاتلي الأتيليه من ست أشهر، تدمع وتتمسكن وتترجاني عشان أساعدها وأشغلها معايا في الخياطة والتطريز، ووظيفة تأكل منها عيش بعد ما قاطعت أهلها وظروفها اتكسرت! بس اللي يقطع القلب ويرج الجسم رج.. إنها كانت لابسة الكوليه الذهب الإيطالي نفسه اللي طارق حلف لي على المصحف من شهر إنه ضاع منه في زحمة الشارع وهو رايح للصائغ يغير القفل بتاعه! يومها قالي بوجه مكسور وتمثيلية مقتنة: "يا سارة الطقم تقيل وقفله صغير وممكن يقع منك في أي حزّة، فقلت أروح أغير القفل وضاع مني في التاكسي!" يومها صدقته من طهارة نيّتي، وطبطبت عليه وواسيته وقُلت له: "الذهب يروح وييجي يا حبيبي، فداك ألف كوليه المهم إنك جنبي وبخير وما جرالكش حاجة." أول ما شفت الكوليه بيبرق في رقبتها وتحت إضاءة الصالة، صينية الفناجين اتزحلقت من إيدي ووقعت على السيراميك! صوت الكسر دبح السكوت ورن في أذن الصالة كلها، والقهوة المغلية اتدلقت على السجادة وعلى طرف فستاني! الوجع ما كانش في وجود مي بس.. الوجع كان في الطريقة اللي قاعدة بيها، في لفة رجلها بثقة، في النظرة اللي بتبصلي بيها بكل حقد وغرور، وفي الثقة اللي كأنها إعلان انتصار رسمي على حطامي في بيتي قدام الناس! طارق قطّع السكتة والذهول اللي خيم على القاعة، وقام وقف بكل جحود وبصوت هادي، بارد، وخالي من أي نبرة إنسانية أو رحمة: – «سارة.. أحب أعرفك، دي مي مراتي التانية! والنهاردة الشباب وزمايلي جايين يباركوا بالمرة.. أصلها حامل وفي شهرها الأول.» الكاتبة_نرمين_عادل_همام والذهب ده كان أول هدية منه ليا. بس اللي هما ميعرفهوش إني في اللحظة دي كنت مجهزة مفاجأة هتقلب العزومة دي لجنازة لجوزي ومي! عايزين تعرفوا سارة عملت إيه؟ والسر اللي كشفته عن مي وخلى جوزي يطردها بالهدوم اللي عليها؟ وقف القهوة المغلية وهو بيدلق على رجلي ما حسيتش بيه، الصدمة كانت مخدرة كل خلية في جسمي. صوت طارق وهو بيقول «مراتي التانية وحامل» كان بيتردد في وداني زي صدى صوت في مقبرة. الناس اللي كانوا قاعدين — زمايله في الشغل — اتخرسوا تماماً. الضحك اللي كان مالي الصالة من شوية اتقلب لذهول ورعب، عيونهم كانت بتتنقل بيني وبين طارق وبين مي اللي كانت قاعدة حاطة رجل على رجل، مبتسمة ابتسامة نصر خبيثة وهي بتمسح بصباعها على الكوليه الذهب اللي في رقبتها.. كأنها بتقولي: "أنا خدت منك كل حاجة، راجلك، وذهبك، ومكانك." طارق بصلي ببرود وقال: – «اطلعي غيري هدومك يا سارة ولمي المكسور ده.. مش عاوزين ننكد على الضيوف في يوم زي ده.» في اللحظة دي، الدموع اللي كانت محبوسة في عيني اتجمدت. الوجع كلياً اتحول لحاجة تانية.. اتحول لنار هادية، لتركيز رهيب. طارق ومي كانوا فاكرين إن سارة الست الطيبة، المضحية، اللي وقفت 10 ساعات في المطبخ عشان خاطره، هتقع على الأرض تعيط وتتوسل.. بس هما نسوا حاجة مهمة أوي: سارة مش مجرد ست بيت.. سارة صاحبة الأتيليه اللي فتحت بيتها ومكان شغلها للكل، وسارة هي اللي معاها مفاتيح كل أسرار الأتيليه! مسحت طرف فستاني بلطف، وبصيت لطارق بثبات يرجع الرعب في قلبه، وقلت بصوت هادي جداً بس سمعه كل اللي في القاعة: – «تغير هدومي؟ وننكد على الضيوف؟ لا يا طارق.. العزومة دي لسه بادية، والمفاجأة الحقيقية لسه ما اتفتحتش.» مي ابتسامتها اهتزت لأول مرة، وبصت لطارق بقلق. طارق اتنحنح بجلط وقال: – «سارة.. ادخلي أوضتك دلوقتي، الكلام ده مش وقته قدام الناس.» – «بالعكس!» ردّيت وأنا ببتسم ابتسامة هادية جداً وبمشي بخطوات واثقة ناحية ترابيزة الصالون: «دا وقته جداً.. مش زمايلك جايين يباركوا؟ لازم يعرفوا هما بيباركوا لمين بالظبط، ويعرفوا الهدية الغالية دي راحت لمين!» طلعت من جيبي التليفون، وفتحت كاميرا المراقبة الخاصة بالأتيليه، وركبت التليفون على شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة بضغطة واحدة من خلال الخاصية الذكية. الشاشة السوداء اتقفلت واشتغلت كاميرا التسجيلات. طارق صرخ وهو بيقوم من مكانه: – «إنتي بتعملي إيه يا مجنونة؟ اقفلي الزفت ده!» بس زمايله اتسمروا في أماكنهم، ومي وجهها اتقلب أصفر زي الليمونة. على الشاشة، ظهر فيديو بتاريخ من أسبوعين بس.. الفيديو كان جوه الأتيليه بتاعي، في أوضة المكتب الخلفية. ظهرت مي وهي واقفة مع راجل غريب، راجل مش طارق خالص! الكاميرا كانت موضحة ملامحه بدقة عالية: راجل في الأربعينات، لابس بدلة شيك، ومي كانت واقفة بتتكلم معاه بمنتهى القرب، بتسلم له ملف أوراق ومظروف أبيض كبير! صوت التسجيل كان واضح جداً في صالة البيت: الراجل في الفيديو كان بيسأل مي: «تمام كده يا مي؟ الأوراق دي هي كل تصميمات الأتيليه الجديدة والعقود الخاصة بالموردين؟» مي كانت بترد في الفيديو بصوت كله دهاء: «أيوة يا باشا.. كل شغل سارة عندك، والتصميمات دي لو نزلت السوق باسم شركتكم، الأتيليه بتاعها هيقفل في خلال شهرين وتفلس تماماً. بس المهم.. باقي فلوسي كام؟ والورقة اللي مضت عليها سارة بضمان الأتيليه عملت فيها إيه؟» في الصالة.. السكوت كان قاتل. طارق بص للشاشة وهو مش فاهم حاجة، عينيه كانت بتتنقل بين الشاشة وبين مي اللي كانت بتترعش في مكانها. بس المفاجأة الكبرى ما كانتش هي سرقة التصميمات.. فجأة، على الشاشة، الراجل مسك إيد مي وقرب منها وقالها: «طب وبالنسبة للولد اللي في بطنك؟ طارق فاكر إنه ابنه؟» مي ضحكت بصوت عالٍ في الفيديو وقالت: «طارق ده مغفل ومخدوع! كتب عليا عرفي من شهور لما ضحكت عليه بالمسكنة، وفاكر إن الحمل منه عشان يتجوزني رسمي ويغيط سارة.. هو ما يعرفش إنك أنت الأب الحقيقي يا هشام، وأن السلسلة والذهب اللي أخذتهم منه دول مجرد تسلية لحد ما آخد الأتيليه والبيت منه ومن مراته!» "بوم!" الكلام نزل على دماغ طارق زي الصاعقة. وجه طارق اتغير ألوان.. أحمر، أصفر، وبعدين أسود تماماً. عينيه كانت تطلع شرار. بص لمي اللي كانت قاعدة على الكنبة زي الفراخ المبلولة، الضحكة اختفت، والغرور اتحول لرعب قاتل. أنا وقفت بثبات، وحطيت إيدي في وسطي، وبصيت لطارق وقلت له ببرود: – «الكوليه الذهب الإيطالي اللي ضاع منك في التاكسي يا طارق؟ أهو في رقبتها.. بس يا خسارة، طلع مش بس الذهب اللي ضاع منك، طلعت كرامتك ورجولتك وهيبتك كمان ضاعوا في التاكسي معاها!» إحدى زمايل طارق في الشغل قام وقف، وبص لطارق بقرف وقال: – «إحنا بنستأذن يا طارق.. العزومة دي شكلها مش لينا، ويا خسارة الزمولية.» الضيوف كلهم قاموا يجروا من البيت وهم بينظروا لطارق ومي بنظرات احتقار لا توصف. الباب اتقفل وراهم، وبقينا إحنا التلاتة في الصالة: أنا، وطارق، ومي. طارق مسك مي من شعرها بغل وجنون، وصوته هز أركان الشقة: – «يا خائنة! يا زبالة! أنا أعمل في مراتي وأم بيتي كده عشان واحدة وسخة زيك؟ ابن مين اللي في بطنك؟ والذهب اللي حلت حيلتي وأخدتيه مني فين؟» مي كانت بتصرخ وتستغيث: – «والله يا طارق كدب! الفيديو ده مفبرك! سارة عملته بالذكاء الاصطناعي عشان تخرب بيتنا!» أنا ضحكت بصوت عالٍ، وطلعت من الشنطة محضر رسمي من النيابة ومستندات: – «مفبرك؟ هشام ده المورد اللي كان بيتعامل مع الأتيليه، وأنا بلغت النيابة عنكم أنتم الاثنين بتبديد محتويات الأتيليه والسرقة بالتلبس! والشرطة زمانها على الباب!» في اللحظة دي، جرس الباب رن بصوت قاطع.. طارق فتح الباب وهو مسطول مش مصدق، كان واقف على الباب أمين شرطة واثنين مخبرين. الظابط بص لمي وقال: – «مي أحمد؟ نازل ضدك إذن ضبط وإحضار بتهمة سرقة وتزوير ومحاولة استيلاء على ممتلكات الأستاذة سارة.» طارق ما استناش.. جاب مي من قفاها ورماها بره الشقة على السلم بالهدوم اللي عليها، وصوته كان صريح في العمارة كلها: – «إنتي طالق! طالق بالتلاتة يا خائنة! والذهب ده يرجع لمراتي يا واطية!» المخبرين مسكوا مي وهي بتصرخ وتستنجد، والكوليه الذهب اتقلع من رقبتها ورجع في إيدي، ومي اتسحبت على السلم قدام الجيران كلهم بالهدوم اللي عليها، زي ما جت أول مرة.. مكسورة ومفضوحة. رجعت الصالة، لقيت طارق واقف، وشه في الأرض، عيون مليانة دموع وندم، وجاي يقرب مني، ومسك إيدي وقعد على ركبه: – «سارة.. سامحيني! أنا اتهبلت، ضحكت عليا وعمت عيني، أنا آسف.. وحقك عليا، البيت بيتك وكل حاجة تحت رجلك..» سحبت إيدي منه ببرود قاتل، وطلعت ورقة تانية من شنطتي وحطيتها على الترابيزة قدامه.. أنا بصيت له وقلت له: – «سلاسل الذهب بترجع يا طارق.. بس الثقة لما تتكسر، ما بيصلحهاش ألف مصحف حلف ت عليه كدب!» طارق بص للورقة ورجليه مش شايلاه.. الورقة كانت..