حكايات صافى هانى كامله3

 

سكتت شوية، وكملت:

 

“الغلط مش إني خفت على فرح بنتي… الغلط إن خوفي عمى عيني عن إنقاذ إنسانة كانت بتموت قدامي.”

 

أنا فضلت ساكتة.

 

لأن وجعها كان حقيقي…

 

لكن غلطها كان حقيقي برضه.

 

قالت وهي بتبكي:

 

“مش بطلب منك تسامحيني النهارده… بطلب بس متقفليش الباب نهائي.”

 

بصيت لكريم.

 

ثم قلت بهدوء:

 

“الباب هيفضل مفتوح… لكن الثقة هترجع بالتصرفات، مش بالكلام.”

 

هزت رأسها.

 

وقامت تمشي.

 

وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب وقالت:

 

“أنا بكرة رايحة أعمل عمرة، وأول دعوة هدعيها هناك إن ربنا يجبر قلبك ويعوضك عن اللي شوفتيه بسببي.”

 

خرجت بهدوء.

 

ولأول مرة…

 

حسيت إن النهاية الحقيقية للقصة مش كانت يوم العملية، ولا يوم المواجهة…

 

كانت اليوم اللي كل واحد فينا اعترف بغلطه، وفهم إن أي مناسبة، مهما كانت مهمة، عمرها ما تساوي حياة إنسان.بعد شهر تقريبًا، بدأت أرجع لحياتي الطبيعية.

 

الجرح التأم، لكن أثره كان لسه موجود، وكل ما أبصله أفتكر اليوم اللي كنت بين الحياة والموت.

 

كريم كان بيتعامل معايا بحرص زيادة عن اللزوم.

 

لو شافني بشيل كيس خفيف، ياخده من إيدي.

 

ولو قمت بسرعة، يجري عليا.

 

كنت أضحك وأقوله:

 

“أنا خفيت خلاص.”

 

فيرد بابتسامة:

 

“سيبيني أطمن عليكي شوية.”

 

أما حماتي…

 

كانت كل أسبوع تبعتلي رسالة قصيرة.

 

“عاملة إيه؟”

 

“لو محتاجة أي حاجة أنا موجودة.”

 

وأحيانًا كانت تبعت أكل عملته بإيديها، من غير ما تطلع أو تدخل البيت.

 

كانت تسيبه مع البواب وتمشي.

 

واضح إنها فهمت إن الثقة مش بترجع في يوم وليلة.

 

وفي يوم الجمعة، كريم قال لي:

 

“مها عزمانا على الغدا.”

 

في الأول رفضت.

 

لكن بعدها قلت لنفسي:

 

الهروب مش هيحل حاجة.

 

رحنا.

 

مها استقبلتني بالحضن.

 

وقالت:

 

“البيت ناقصك من يوم اللي حصل.”

 

قعدنا، والجو كان هادي بشكل غريب.

 

حماتي كانت موجودة، لكنها كانت ساكتة طول الوقت.

 

ولا مرة حاولت تبرر اللي عملته.

 

ولا مرة قالت إن الناس فهمتها غلط.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *