كانواتلت اولاد

الإخبارية تجريدها من الحصانة وفتح تحقيقات عاجلة معها. انهارت الأم قبل أن يدرك ابنها ما يحصل.
​الضربة الثانية كانت عند “الدمنهوري”:

عائلة الدمنهوري التي تتبنى الجامعة وتتحكم في مجالس إدارتها، تلقت صدمة مالية مدوية. سلسلة الشركات الخاصة بهم تعرضت لهجمات سيبرانية وقانونية متزامنة جمدت أرصدتهم في الخارج والداخل، وأظهرت المستندات المسربة للرأي العام أن تبرعاتهم للجامعة لم تكن سوى واجهة لتهريب الضرائب وغسل أموال مشبوهة. خسرت العائلة نصف ثروتها في يوم واحد، وتخلى عنها شركاؤهم في التجارة كالراتب الفارة من السفينة الغارقة.

​أما كريم السيوفي، الأب المقاول الذي كان يتبجح بأن نفوذه يشتري القضاة، فاستيقظ ليجد القضاة أنفسهم يتهربون من الرد على مكالماته بعد أن نشرت شبكة محمود الخاصة تسجيلات صوتية تفضح تلاعبهم بالأحكام لصالح شركته.

​الفصل الرابع: ساعة الحساب في سهرة الملهى
​كان الثلاثة مجتمعين في أحد الملاهي الليلية الفاخرة، غير مصدقين لما يحدث لأهاليهم، لكنهم ما زالوا يظنون أنفسهم في مأمن؛ ففي النهاية هم من عائلات “لا توطأ رؤوسهم”. كانوا يضحكون باستهزاء، يشربون نخب “الغباء القانوني” على حد تعبيرهم، متأكدين أن القضية ستُقفل كغيرها تحتبساً للصمت.

​فجأة، انطفأت أضواء الطابق الخاص بهم بالكامل.

​انخفض

صخب الموسيقى، وانسحب السهارى بهدوء مريب دون أن يدركوا السبب. تقدّم رجلان ببدلتين سوداوين، بلا عاطفة ولا تعبير، فوقفا عند مداخل الطابق.
​ثم ظهر محمود.

​لم يكن يحمل سلاحًا ناريًا، ولم يكن يرتدي ملابس المافيا القديمة، بل كان يرتدي معطفه العادي، ووجهه يحمل ملامح أب أنهكه الحزن وأيقظه الغضب. وقف أمام طاولتهم تمامًا.

​نظر إليهم كريم السيوفي بدموع مصطنعة من الغضب، وصاح بصوت مهزوز:

— إنت… إنت أبو البنت؟! إنت مجنون ولا ايه؟ إنت مش عارف إحنا مين؟! دي ولا حاجة، هتدفع ثمن الوقفة دي غالي!

​لم يرد محمود فورًا. أخرج من جيبه قصاصة الورق الملطخة بدماء ليلى، ووضعها ببطء شديد على الطاولة، وسط كؤوس الشراب المنسكبة.

​وقال بصوت هادئ، منخفض، لكنه اخترق قلوبهم قبل آذانهم:

— زمان، كنت أستخسر الرصاصة في أمثالكم. كنت بخلي اللي يغلط يدور على الموت وما يلاقيهوش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *