سلفتى اسلام احمد
قمت من على السرير، خطواتي كانت تقيلة زي ما أكون شايالة جبل على كتفي. مشيت في الصالة الضلمة، وقفت ورا باب الشقة، وحطيت ودني على الخشب. الهدوء كان مرعب، ومفيش أي صوت في مدخل العمائر. فتحت الباب بسنة صغيرة، أطراف أطراف حواسي كانت مشدودة لأقصى درجة. سمعت صوت خطواته وهو نازل للدور اللي تحتنا، وبعدها صوت خبطة خفيفة، ثم صوت مفتاح بيلف في الباب، وباب شقتها بيتفتح وبيتقفل بكل هدوء.
المنظر ده نزل عليا زي الصاعقة. عقلي كان بيرفض يصدق، وعيني مش قادرة تستوعب حجم المهزلة. فضلت واقفة في مكان الممر الفاضي، الظلمة حوليا كانت كأنها بتخنقني. تساءلت بيني وبين نفسي: “هو أنا هنا إيه؟ مجرد صورة في البيت؟ كومبارس بيسكتوه بكلام حنين ووعود كدابة عشان السهرة تعدي؟” افتكرت حلفانه بالدين، وافتكرت كلمة “اتقي الله دي زي أختي”، وحسيت بمرارة مالية بوقي. النفاق بقى عين عينك، والكدب جهاراً نهاراً.
رجعت الأوضة، ما قدرتش أقعد على السرير اللي كان نايم عليه من شوية. قعدت على كرسي التسريحة، وبصيت لوشي في المراية تحت ضوء الأباجورة الخافت. وشي كان أصفر، وعيني حمرة من كتمة الدموع. أقسمت وقتها مع نفسي إن الدمعة اللي هتنزل مني دلوقتي دي هتكون الأخيرة، وإن شغل المسكنة وقلة الحيلة خلاص انتهى. أنا مش هعيش في دور الزوجة المخدوعة اللي بتستنى جوزها يرجع لها من عند سلفتها في نص الليل عشان يسكتها بكلمتين.
الدقايق كانت بتعدي عليا زي السنين. كل دقيقة بتمر كانت بتقول لي قد إيه أنا كنت مغفلة لما صدقت كلمته “أنا هخف شوية وهخلي بالي”. طلع بيتفق معايا بالنهار، ويقضي طلباتها بالليل في السر! الساعة عدت 2:30، وبعدين بقت 2:45.. وأنا قاعدة زي الصنم، بصاقب العقارب وهي بتتحرك على الحيطة.
على الساعة 3:15 الفجر، سمعت صوت حركة بره. صوت خطوات متسحبة راجعة في السلم. حطيت إيدي على قلبي وثبت رجلي في الأرض. سمعت صوت التكة الخفيفة للمفتاح وهو بيدخل في قفل باب شقتنا. تسحب جوه الشقة، مشي ببطء شديد في الصالة، وبدأ يقرب من باب الأوضة. أنا كنت أخدت قراري: مش هسكت، ومش هعمل نفسي نايمة، ومش هخليه يفتكر إنه أذكى مني.
أول ما فتح باب الأوضة برفق وحاول يتسحب عشان يرجع السرير، ولعت النور الكبير بتاع الأوضة مرة واحدة!