حكايات زهره الربيع 2

​«افتكر كلمة عمك.. التعليم مفيش فيه توفير، بس النذالة.. ليها ألف باب وباب. أوعى تطلع زيهم يا حازم.»
​ركب الميكروباص، والباب الاتقفل بصوت عالي، والميكروباص مشي وساب وراه عفرة غطت الطريق.

​قعدت على الدكة لوحدي. التليفون في جيبي بدأ يهتز تاني.

طولته.. لقيت اسم “أبويا” ينور على الشاشة.

رديت المرة دي.

صوت أبويا جه من الناحية الثانية، عصبي ومشدود وفي نبرة تهديد:

​«إنت فين يا حازم؟ وصلت لعمك ولا لسة؟ أوعى تكون كلمته يا ولد!»
​بصيت للصحراء الممتدة قدامي، وحسيت إن الولد الصغير اللي كان بيقع في الترعة مات النهاردة، وإن حازم الجديد هو اللي واقف على رجليه.

​تنفس بصوت هادي، وقلت ببرود يخوف:

​«لا يا بابا.. ما قصرتش. وصلت، وشفته.. وفهمت كل حاجة.»
​السكوت ساد الناحية الثانية من الخط. أبويا ما نططقش، بس كنت سامع صوت أنفاسه العالية والارتباك اللي حل عليه.

​كملت كلامي وأنا بفتح باب عربيتهم اللي اتكتبت بدم عمي:

​«أنا راجع يا بابا.. بس مش راجع بيتك. أنا راجع عشان أخد حاجتي.. ومفيش حد في العيلة دي هشوف وشه تاني.»
​قفلت السكة في وشه، ورميت التليفون على الكرسي

اللي جنبي، ودست بنزين.. وأنا عارف إن الطريق اللي قدامي مش مجرد تمانمية كيلو راجعهم، ده طريق جديد خالص هبدأه لوحدي.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *