انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 3
— الستر حلو لما يكون الراجل صاين بيته وأمانته يا حاج! بس لما يكون الراجل بيلعب بذيله، ومتجوز في السر، وبيروح يكلم بنات الناس ويكسر قلب بنتنا، ويكون النتيجة إنه يتضرب في الشارع زي الحرامية ويترس في الجبس.. يبقى الستر ده ما يلزمناش! احنا عاوزين نعرف الأستاذ اللي قاعد مكسر ده كان بيعمل إيه وليه؟!
جوزي حاول يتكلم، بصوت مكتوم وطالع من بين سنانه المتخيطة:
— يا عمي… والله العظيم… أنا… أنا اتظلمت…
— انطم خالص! — زعق فيه أبويا وهو بيشاور بإيده — أنت ما تنطقش ولا كلمة! أنت تتخرس وتسمع بس! الورق اللي في إيدينا يوديك في داهية! عقد جواز ثاني، وابن، وشات فضايح، وتبديد منقولات بنتي اللي إنت أخدتها وصرفت منها على نزواتك!
حمايا اتنفس بضيق وقال:
— يا حاج.. قول طلباتكم وإحنا جاهزون لنفذها.. عاوزين المؤخر؟ هيتدفع. عاوزين المنقولات؟ تتكتب بذهبها وحاجتها. عاوزين الطلاق؟ هيتم بالمعروف.. بس ارحموا الراجل من الفضايح والقضايا، ده نايم مش قادر يروح حتى الحمام لوحده!
في اللحظة دي، أنا قمت وقفت من مكاني. الكل سكت وبص لي. مشيت لحد ما بقيت واقفة قدام جوزي المكسر تماماً، وبصيت في عينيه وقلت بصوت حاسم سمع القعدة كلها:
— الطلبات مش بس فلوس يا عمي.. الطلبات إن الحق يرجع لأصحابه، وكل الأقنعة تقع!
جوزي بص لي برعب، وقال بصوت يترعش:
— جيهان… ارجوكي… كفاية…
— كفاية؟ — قلتها وابتسمت — إنت لسه ما شفتش حاجة يا حبيبي!
ولفيت الباب الصالة وقلت بصوت عالي:
— اتفضلي ادخلي!
الباب اتفتح… ودخلت الست الثانية (مراته الثانية)، وهي شايلة الطفل في حضنها، ووراها أخيها الشاب الأسمر الطويل اللي كان باين عليه الغضب والشرار!
الصالة كلها اتنفضت! حمايا قام وقف ومظهول، ورجالة عيلته بيبصوا بذهول، وجوزي المكسر وشه أصفر زي الميتين، وشفايفها اترعشت وكان هيغمى عليه في كرسيه من كتر الصدمة!
الزوجة الثانية دخلت وقفت جنب الصالة، وأخوها قرب من حمايا وقال بصوت هز المكان:
— السلام عليكم يا جماعة.. إحنا جايين ناخد حق أختنا والطفل ده من الراجل النصاب اللي قاعد مكسر قدامكم ده! اللي استغل فقرنا وضحك علينا وجوزها في السر وقال إنه مطلق مراته الأولى!