حكايات بسمه1
— دي ورقة التزوير اللي إنتِ بصمتِ ووقعتِ عليها باسمي يا حلوة، عشان تسرقوا فلوس حجزي وتحولوها لحساب حسين. التزوير ده عقوبته من تلات لسجل سبع سنين سجن مشدد. والمحضر حاليًا محول للنيابة العامة برقم متسجل.
حسين بص لأخته بذهول:
— تزوير إيه؟ إنتِ مش قلتيلي إنك اتفقتِ معاها وهي اللي بعتتلك البطاقة؟
أخته ارتبكت وبقت تتلعثم:
— أنا.. أنا ما عملتش حاجة، أنا كنت فاكرة إنك عارف وهي موافقة! ده هو اللي قال لي اتصرفي وعايز الفلوس ترجع لحسابه عشان يكمل حق حجزنا!
حسين صرخ فيها:
— إنتِ مجنونة؟ إنتِ ورطتيني في مصيبة!
أمهم مسكت قلبها وبقت تصوت:
— الحقوني يا ناس! البت عايزة تسجن عيالي! يا فضيحتنا وسط العمارة!
قلت بصوت صارم هز السلم كله:
— الصوت العالي ده مش هيفرق معايا. أنا مش بس غيرت الكالون، أنا كمان رفعت قضية طلاق للضرر، وقضية تبديد، وقضية تزوير ورسائل تهديد. قدامكم خمس دقايق تاخدوا الشنط اللي تحت دي وتمشوا، وإلا البلاغ اللي مع المحامي هيتحرك حاليًا بتهمة اقتحام ملك غير.
حسين حاول يمسك الباب ويدفعه:
— هنا.. استني بس، نتفاهم، أنا مكانش قصدي كل ده! أمي هي اللي أصرت، وأختي هي اللي عملت الحجز والورق، أنا مكنتش اعرف إنها زورت توقيعك!
بصيت في عينه، شفت فيهم الخوف والضعف اللي كان مداريهم ورا كلمة “دول أهلي واستحمليهم”.
— إنت كنت عارف إن الحجز اتلغى من أسبوع، وكنت عارف إن الفلوس دخلت حسابك، وكنت عارف إنك سايبني في المطار زي الهبيلة وأنا اللي دافعة القرشين من شغلي وتعبي. إنت مش راجل يا حسين، واليوم اللي افتكرت فيه إنك كسرتني، كان اليوم اللي فوقت فيه.
قفلت الباب في وشه بقوة، وصوت الخبط والقفل يرن في الممر.
سمعت أصواتهم برا بتتضارب. حسين بيصرخ في أخته، وأخته بتصرخ فيه وبترموا الاتهامات على بعض، وأمهم بتولول وتدعي عليا وعلى الجوازة. بعد ربع ساعة، سمعت صوت خطواتهم وهي نازلة على السلم بتجر شنطها وبجر خيبتها معاها.
قعدت على الكنبة، ودقات قلبي كانت سريعة بس منتظمة. الشقة كانت هادية، وأول مرة أحس إن الهواء جواه نقي ومش مكتوم بحضورهم وتطفلهم.
بس الموضوع مكانش انتهى عند الباب.
ثاني يوم الصبح، جالي إشعار على الموبايل برقم المحامي: