انا استلمت الورث

ضغط مدحت على أسنانه وهو بيحاول يسيطر على غضبه، وقال بصوت واطي لكنه مليان تهـ,ـديد:

— “إنتي اتجننتي؟ بتعملي إيه قدام الناس؟”

بصيتله بثبات، وقلت للموظف:

— “لو سمحت، كمل إجراءاتك.”

رفع الموظف عينه وقال بهدوء:
— “يا فندم، من حق حضرتك تفتحي الحساب باسمك أو بالطريقة اللي تختاريها، ومحدش يقدر يجبرك على أي تصرف.”

في اللحظة دي، حسيت إن الأرض رجعت تحت رجلي. أما مدحت، فكان واقف مذهول، وكأنه أول مرة يسمع إن القانون مش في صفه.

خرجنا من البنك، وأول ما باب البنك اتقفل ورانا، انفجـ,ـر في وشي:

— “يعني فضـ,ـحتيني؟”

قلت بهدوء:
— “اللي بيطلب حق مش بتاعه هو اللي بيفضح نفسه.”

شد دراعي بعصبية، لكن فجأة سمعنا صوت حد بينادي:

— “يا أستاذ… سيب إيد المدام.”

لفينا، ولقيت فرد أمن البنك واقف ومعاه مدير الفرع، كانوا شايفين الموقف من الكاميرات.

ساب إيدي بسرعة وهو بيحاول يبان هادي، لكن المدير قال بمنتهى الحزم:

— “أي مشكلة شخصية تتحل بعيد عن البنك، ولو في أي تعدي هنبلغ الشرطة.”

مشى مدحت وهو بيغلي من الغـ,ـضب، وأنا ركبت تاكسي وروحت على بيت ماما.

أول مرة من سنين، حسيت إني أخدت قرار لنفسي.

في المساء، رن تليفوني.

كان مدحت.

رديت.

قال بصوت بارد:
— “آخر فرصة… يا ترجعي وتحولي الفلوس، يا بكرة هتلاقي ورقة الطـ,ـلاق.”

سكت ثواني، وبعدين قلت:

— “لو الجواز بالنسبة لك ثمنه 2 مليون و600 ألف… يبقى الطلاق أرخص بكتير.”

وقفلت السكة.

تاني يوم، استلمت ورقة الطلاق فعلًا.

الغريب… إني ماعيطتش.

بالعكس، حسيت براحة غريبة، كأن حمل تقيل اتشال من فوق قلبي.

بدأت أرتب حياتي من جديد.

استثمرت جزء من الفلوس في شقتين للإيجار، وحطيت جزء في شهادات ادخار، وسيبت جزء للطوارئ وتعليم ولادي.

بعد حوالي سنة…

وأنا قاعدة في مكتبي الصغير اللي فتحته، دخلت واحدة من صاحباتي وقالت:

— “عارفة مدحت أخباره إيه؟”

قلت:
— “لأ.”

قالت:
— “المشروع اللي كان بيحلم يعمله مع صاحبه فشل، وصاحبه نصب عليه، وباع عربيته عشان يسدد ديونه.”

ابتسمت ابتسامة هادئة، وقلت:

— “ربنا يرزقه.”

بعد أسبوع، قابلته صدفة.

كان شكله متغير جدًا.

وقف قدامي وقال:

— “أنا ظلمتك يا سمر… سامحيني.”

بصيتله لحظة، وافتكرت كل ليلة نمت فيها وأنا خايفة، وكل دمعة نزلت بسبب تهـ,ـديداته.

قلت:

— “أنا سامحتك بيني وبين ربنا… لكن الثقة لما بتتكسر، عمرها ما بترجع زي الأول.”

وسبته ومشيت.

وأنا ماشية، حسيت إن أكبر ميراث بابا سابهولي مكانش الـ2 مليون و600 ألف…

كان الكرامة.

لأنه علمني طول عمره إن الفلوس ممكن تتعوض، لكن الإنسان لو فرط في حقه مرة، هيقضي عمره كله يحاول يرجعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *