جوزي ج1 حكايات روماني مكرم

جوزى فى اي حاجه بينا لازم ياخد رائي اخوه وامه والى يقوله عليه اخوه يعمله وفى يوم حصلت مشكله بينى وبين مرات اخوه

جه اخوه قاله مراتك دى مش محترمه ولازم تربيها وخلى جوزى ضربنى وطردنى من البيت

روحت عند اهلى سكت ومش رضيت اقول لاخواتى وبابا علشان المشاكل قولت لماما بس قولتلها مش تقولي لحد عشان المشاكل

المهم فضلت شهرين عند اهلى. واتدخلت ناس معرفه علشان تصلح وارجع بيت جوزى ماما قدام الناس انفجرت وقالت هو ينفع اخوه يخليه يطردها ويضربها هو ماشى بشورة اخوه

اخوتى لم سمعو وبابا واقفو بابا زعق فيهم وقال اسكتو وسكت اخواتى الناس مشيت وراحت تجيب جوزها ياخدها اخوه قال لازم اروح معها والى اقوله عليه يعمله

المهم جوزى واخوه جه عندنا وكل ما حد يكلمه فى حاجه يقول الراى راى اخويا ال يقولى عليه اعمله

 

الحكاية بدأت من أول يوم دخلت فيه البيت ده.. كنت فاكرة إني متجوزة راجل، سند، بكلمة وكلمته هي اللي بتمشي، بس الحقيقة المرة ظهرت بدري أوي. جوزي “محمود” مبيخدش خطوة في حياته، ولا يشتري حاجة، ولا حتى يقرر هنتغدى إيه، إلا لما يتصل بأمه وأخوه الكبير “سيد”. كلمة “سيد” في البيت ده كأنها دستور منزل من السما، اللي يقول عليه “سيد” هو اللي يمشي، ومحمود يلغي عقله تماماً وينفذ وهو مغمض.

كنت بستحمل وبقول بكره يتغير، بكره يحس إن ليه بيته وخصوصيته. لحد ما جه اليوم المشؤوم.

حصلت مشكلة تافهة جداً بيني وبين “شيماء” مرات أخوه سيد. خناقة ستات عادية على نظافة السلم وترتيب المواعيد، لكن شيماء لسانها كان أطول منها، وغلطت فيا وفي أهلي. أنا مقدرتش أسكت ورديت عليها بنفس طريقتها. شيماء مكدبتش خبر، وفي ثانية كانت مصوتة ومقومة البيت.

لما “سيد” جه وعرف، وشه اتقلب شياطين. دخل على محمود وزعق بعلو صوته:

— “مراتك دي مش محترمة وطولت لسانها على مراتي.. دي لازم تتربى وتعرف قيمتها! لو راجل بجد اربطها واطردها بره البيت عشان تتأدب!”

محمود واقف، يبص لأخوه ويبصلي. مفيش في عينه أي رحمة، ولا فكر حتى يسألني إيه اللي حصل. في ثانية، وبدون مقدمات، لقيت محمود هجم عليا زي الأعمى.. ضربني وهانني قدامهم، وجرني من إيدي ورماني بره باب الشقة بشنطة هدومي، وهو بيصرخ: “بره.. ماليش قعاد مع واحدة تكسر كلام أخويا!”

دموعي مكنتش بتوقف وأنا ماشية في الشوارع مكسورة ومذلولة. رحت بيت أهلي، ودمي كان بيغلي، بس الخوف من الفضيحة والمشاكل كان أكبر. قعدت مع أمي في الأوضة لوحدنا، وبكيت بحرقة وحكيت لها كل حاجة، بس بست إيدها ورجلها: “ياما، عشان خاطر ربنا بلاش تقولي لبابا وأخواتي الصبيان.. دول صعايدة ودمهم حامي وممكن تخلص بج*ريمة.. سيبيني هنا لحد ما نشوف آخرتها.”

أمي اتكتمت على الخبر والوجع واكل قلبها عليا. وفضلت على الحال ده شهرين بحالهم.. محمود مرفعش عليا سماعة تليفون، ولا سأل أنا عايشة ولا ميتة.

بعد الشهرين، دخلوا ناس كبار ومعارف من المنطقة عشان يصلحوا الحال ويرجعوني بيتي. قعدنا كلنا في صالة بيتنا: بابا وأخواتي وأمي، وقصادنا رجلة المصالحة. في وسط الكلام والناس بتقول “معلش ودي ساعة شيطان وهي ترجع بيتها”، أمي مقدرتش تمسك نفسها أكتر من كده.. البركان اللي جواها انفجر!

وقفت وسط الصالة وزعقت بعلو صوتها ودموعها نازلة:

— “صلح إيه؟ وهباب إيه اللي بتتكلموا فيه؟! هو ينفع الراجل يمد إيده على مراته ويطردها في نص الليل عشان أخوه قاله اعمل كده؟! بنتي مضروبة ومطرودة بقالها شهرين عشان جوزها ماشي بشورة أخوه، وملوش كلمة في بيته!”

الصالة فجأة اتقلبت لمقبرة.. السكوت بقى مرعب. بابا وأخواتي الصبيان، “أحمد” و”مصطفى”، عينيهم اسودت والدم غلى في عروقهم. أحمد قام وقف زي الأسد وبابا زعق فيه وقال: “اسكت أنت وهو! اقعدوا!”.. بابا حاول يلم الليلة قدام الناس الغريبة وسكت أخواتي بالعافية، بس نظرات أخواتي كانت بتقول إن اللي جاي سواد.

كبار القعدة قالوا: “خلاص يا جماعة، حصل خير، إحنا هنقوم نجيب الراجل ونمشي الأمور.”

لما راحوا يجيبوا محمود من بيته، “سيد” أخوه ركب دماغه وقال: “أنا لازم أروح معاه، ومحمود مش هيقول كلمة ولا هياخد خطوة إلا باللي هقوله أنا عليه!”

وفعلاً، دقايق والباب خبط، ودخل محمود وجنبه أخوه سيد، مالي مركزه وكأنه هو العريس وصاحب البيت. قعدوا، وبدأ كبار القعدة يتكلموا في شروط الرجوع والكرامة.

كل ما حد من القعدة يوجه كلمة لمحمود ويقوله: “يا محمود، يرضيك اللي حصل؟” أو “هتتعهد بإيه لمراتك؟”.. محمود يبص لأخوه سيد، وينطق ببرود مستفز:

#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو

— “الرأي رأي أخويا الكبير.. اللي يقولي عليه سيد، أنا هعمله.. لو قالي رجعها هترجع، ولو قالي لاء مش هترجع.”

هنا.. الصبر نفد، والأقنعة سقطت. “سيد” نفخ صدره ورفع صباعه في وش بابا وقال بلؤم: “إحنا شروطنا إنها ترجع وتعتذر لمراتي وتبوس رأسها، وتعرف إن كلمتي أنا ومحمود واحدة، وإلا…”

قبل ما يكمل كلمة “وإلا”، كانت الكراسي بتتطوح في الصالة!

أحمد ومصطفى، أخواتي، مفيش قوة في الأرض كانت تقدر توقفهم تاني. الدم كان فاير في عروقهم من ذل الشهرين ومن منظر محمود وأخوه اللي جايين يتشرطوا في بيتنا.

في لمح البصر، يا ترى هيحصل إيه في محمود وأخوه بعد ما وقعوا تحت إيد أخواتي، وهل القعدة دي هتكون نهاية جوازي ولا بداية لدرس عمرهم ما هينسوه؟و

في لمح البصر، تحولت الصالة الهادئة إلى ساحة معركة حقيقية. انقضّ أحمد ومصطفى كأنهما أسدان جائعان انطلقا من أسرِهما. طارت الكراسي في الهواء، وتطايرت معها الهيبة المزعومة التي جاء بها “سيد” ليفرضها في بيتنا.

أحمد، بعصبية الصعيدي الذي أُهينت شقيقته، هجم على “سيد” وقبض على تلابيب جلبابه، وجذبه بقوة أسقطته أرضاً قبل أن يتمكن من إكمال تهديده، وصرخ في وجهه بصوت زلزل جدران البيت:

— “تعتذر لمين يا ناقص؟! بتبوس رأس مين؟! ده إحنا اللي هنعلمكم اليوم كيف تكون الأصول يا غجر!”

أما محمود، فقبل أن يستوعب ما يحدث أو يلتفت ليرى ماذا سيأمره أخوه “سيد” أن يفعل، وجد قبضة مصطفى القوية تهبط على وجهه، لتطيح ببروده المستفز وبكل الأفكار التي لقّنها له أخوه. سقط محمود بجوار أخيه يتلقى ضربات متتالية، بينما كبار القعدة يحاولون التدخل والفضّ وهم يصرخون: “يا جماعة استهدوا بالله! مش كده! عيب يا رجالة!”

أبي، رغم الغضب الذي كان يأكل قلبه، حاول في البداية أن يحجز أخواتي احتراماً لسنّه وللناس الكبار، لكنه عندما رأى ذعر محمود واحتمامه بأخيه حتى وهو يُضرب، وقف بعيداً ووجهه يشتعل حمرة، واكتفى بالنظر إليهم دون أن يحرك ساكناً لمنع أخواتي هذه المرة. وكأن لسان حاله يقول: “دعوهم يتذوقون ما أذاقوه لابنتي”.

شيء واحد كان يملأ الصالة: صوت الضرب، وصراخ “سيد” الذي تحول كبرياؤه في ثوانٍ إلى استغاثة ذليلة:

— “الحقونا يا ناس! هيموتونا! يا محمود قوم دافع عني!”

لكن محمود كان أضعف من أن يدافع عن نفسه، فكيف يدافع عن أخيه؟ كان يخبئ وجهه بين يديه ويبكي كالأطفال، منتظراً أن ينقذه أحد.

بعد دقائق من الفوضى العارمة، نجح كبار القعدة أخيراً في سحب أحمد ومصطفى بالقوة، وتشكيل حائل بشري بينهم وبين محمود وأخيه. كان محمود وأخوه في حالة يرثى لها؛ ملابسهما ممزقة، وجوههما تحمل علامات الندوب والدم، والغبار يغطيهما من رأسيهما حتى أقدامهما.

وقف “سيد” وهو يرتعش، يستند إلى الحائط، وعينه متورمة، وحاول أن يستجمع بقايا كرامته المهدورة، فوجه كلامه لأبي بصوت متقطع وخائف:

— “بقى كده يا حاج… تخليهم يمدوا إيدهم علينا في بيتكم؟ إحنا جايين بالمعروف… ماشي… بنتك دي مش هتعتب بيتنا تاني، وورقتها هتوصلها!”

هنا، خطى أبي خطوات بطيئة وثقيلة نحوهما، وصمت الجميع تماماً احتراماً له. نظر أبي إلى “سيد” بنظرة احتقار لم أرها في حياته قط، ثم التفت إلى محمود وقال له بنبرة حاسمة كالسيف:

— “أنا كنت فاكر إني جوزت بنتي لراجل، عشان كده لما جيتوا قعدتكم وصينت عرضكم. لكن لما يبقى اللي واقف قدامي ده مسخ، مبيتحركش إلا بريموت في إيد أخوه، يبقى بنتي ملهاش قعاد مع أشباه رجال. ورقتها توصلها؟ لا يا شاطر… بنتي مش هتمشي برغبتكم. بنتي هتاخد كل حقوقها، مليم بينطح مليم، بالقانون وشرع الله، والشنطة اللي رميتوها بيها، هتردلكوا أضعافها محاكم وقضايا هتقعدوا فيها سنين.”

ثم التفت أبي إلى أحمد ومصطفى وأشار بيده نحو الباب وقال:

— “ارموا الكلاب دي بره بيتي… ومشوفش وش حد فيهم في منطقتنا تاني.”

قام أخواتي بجر محمود وأخوه سيد من ياقاتهما وسط نظرات الجيران الذين تجمعوا على السلم إثر الصوت، وطردوهما في الشارع بنفس الذل والمهانة التي طردوني بها، بل وأشد.

دخلت أمي إلى حضني وهي تبكي وتقول: “سامحيني يا بنتي، مقدرتش أسكت… ناري كانت قايدة.”، فقبلت رأسها وأنا أشعر لأول مرة منذ شهرين أن كرامتي بدأت تعود إليّ، لكن الخوف من القادم كان يعصر قلبي. هل انتهى كل شيء فعلاً؟ وكيف سيرد “سيد” ومحمود بعد هذا العلقة الساخنة التي هزت هيبتهم أمام المنطقة كلها؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *